( ش ) : قَوْلُ سَالِمٍ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ وَتَمْثِيلُهُ ذَلِكَ بِصَلَاةِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ جَوَابٌ هَلْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اخْتَصَرَ بَعْضَ السُّؤَالِ وَلَعَلَّ السَّائِلَ إنَّمَا سَأَلَهُ عَنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِإِثْرِ الزَّوَالِ لِمَعْنًى يَقْتَضِي ذَلِكَ مِنْ الرَّحِيلِ مِنْ الْمَنْزِلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَأَعْلَمُهُ سَالِمٌ بِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ جَائِزٌ لِأَنَّ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَقْتُ الْعَصْرِ عَلَى وَجْهِ الضَّرُورَةِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا كَمَا لَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الزَّوَالِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا لِلضَّرُورَةِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الصَّلَاةِ قَبْلَ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ إِلَى وَقْتِهَا عَلَى وَجْهِ الضَّرُورَةِ وَعِلَّةُ الْجَمْعِ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِعَرَفَةَ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَى الِاشْتِغَالِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّفَرُّغِ لَهُ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ فَشُرِعَ تَقْدِيمُهَا لِذَلِكَ وَلَمَّا كَانَتْ الْعِلَّةُ عَامَّةً وَأَصْلُهَا لِلشَّرِيعَةِ لَحِقَتْ بِالْوَاجِبِ وَأَمَّا عِلَّةُ الْمُسَافِرِ بِمَعْنَى الْمَشَقَّةِ الَّتِي تَلْحَقُهُ بِالنُّزُولِ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ وَهِيَ عِلَّةٌ غَيْرُ عَامَّةٍ وَلَكِنَّهَا شَائِعَةٌ وَهِيَ الرِّفْقُ بِالْإِنْسَانِ دُونَ التَّفَرُّغِ لِلشَّرِيعَةِ فَأَوْجَبَتْ الْإِبَاحَةَ