( ش ) : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ أَثْبَتُّمْ أَنَّ تَشَهُّدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ هُوَ الصَّوَابُ الْمَأْمُورُ بِهِ وَأَنَّ مَا عَدَاهُ لَيْسَ بِمَأْمُورٍ بِهِ وَرَدَدْتُمْ بِدَلِيلِكُمْ ذَلِكَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَهُمَا مُسْنَدَانِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَلِمَ أَدْخَلَ مَالِكٌ رحمه الله حَدِيثَ عَائِشَةَ وَحَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهُمَا أَشَدُّ خِلَافًا لِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَعَ كَوْنِهِمَا مَوْقُوفَيْنِ فَالْجَوَابُ أَنَّ مَالِكًا رحمه الله إنَّمَا اخْتَارَ تَشَهُّدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَلَى سَائِرِ مَا رُوِيَ فِيهِ بِالدَّلِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ مَعَ ذَلِكَ يَقُولُ مَنْ أَخَذَ بِغَيْرِهِ لَا يَأْثَمُ وَلَا يَكُونُ. تَارِكًا لِلتَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ غَيَّرَ شَيْئًا مِنْ الْأَدْعِيَةِ الَّتِي عَلَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ وَحَضَّهُمْ عَلَيْهَا وَأَتَوْا بِمَعَانِيهَا وَنَقْلِ شَيْءٍ مِنْ أَلْفَاظِهَا فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ قَدْ تَرَكْت الْأَفْضَلَ مِنْ الدُّعَاءِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ إِنَّكَ تَرَكْت الدُّعَاءَ جُمْلَةً وَلَمْ يَأْمُرْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالتَّشَهُّدِ عَلَى الْوُجُوبِ وَلَا جَعَلَهُ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فَتَكُونُ أَلْفَاظُهُ الْمُخْتَصَّةُ بِهِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ