( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ هَكَذَا قَرَأْته عَلَى جَمِيعِ شُيُوخِنَا بِالْمَشْرِقِ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ بِنَصْبِ النِّسَاءِ وَخَفْضِ الْمُؤْمِنَاتِ وَأَهْلُ بَلَدِنَا يَقْرَءُونَهُ يَا نِسَاءَ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى أَنَّهُ مُنَادًى مُفْرَدٌ مَرْفُوعٌ وَالْمُؤْمِنَاتُ نَعْتٌ ; لِأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ النِّسَاءَ أَعَمُّ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَأَضَافَ الْبَهِيمَةَ إِلَى الْأَنْعَامِ وَالْبَهِيمَةُ أَعَمُّ مِنْ الْأَنْعَامِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَا تَحْقِرَنَّ إحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُحْرَقًا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا لَا تَحْقِرُهُ الْمُهْدِيَةُ فَتَمْنَعُ أَنْ يُهْدَى إلَيْهَا الْقَلِيلُ وَهُوَ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ لَا تَحْقِرُهُ الْمَهْدِيُّ إلَيْهَا وَلْتَقْبَلْهُ عَلَى قِلَّتِهِ فَهُوَ أَنْفَعُ لَهَا عَلَى قِلَّتِهِ مِنْ مَنْعِهِ وَأَحْسَنُ فِي التَّعَاشُرِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.