( ش ) : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - حُكْمُهُ حُكْمُ الشَّيْطَانِ وَفِعْلُهُ فِعْلُ الشَّيْطَانِ فِي انْفِرَادِهِ عَنْ الْأُنْسِ وَتَرْكِهِ الْأُنْسَ بِهِمْ وَبُعْدِهِ عَنْ الِارْتِفَاقِ بِمُجَاوَرَتِهِمْ وَمُرَافَقَتِهِمْ وَتَرْكِهِ الْجَمَاعَةَ الْمَأْمُورَ بِهَا وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ حُكْمُهُمَا ذَلِكَ وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فَرَكْبٌ وَجَمْعٌ قَدْ خَرَجُوا عَنْ حُكْمِ الشَّيَاطِينِ إِلَى حُكْمِ الِاجْتِمَاعِ بِالْأُنْسِ وَالِارْتِفَاقِ بِمُرَافَقَتِهِمْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ يَفِرُّونَ مِنْ النَّاسِ وَيَسْتَتِرُونَ مِنْهُمْ وَيَخَافُونَ لِقِلَّتِهِمْ وَأَنَّ الثَّلَاثَةَ رَكْبٌ يَأْمَنُونَ وَيَأْنَسُونَ بِالنَّاسِ وَيُؤْنَسُ بِهِمْ وَهَذَا عَامٌّ , وَقَدْ أَنْفَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عُتْبَةَ الْخُزَاعِيَّ وَحْدَهُ وَأَرْسَلَ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَامِّ وَحْدَهُ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مَخْصُوصٍ أَوْ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ , وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُزْنِيَةِ أَنَّ ذَلِكَ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ فَأَمَّا مَا قَصَرَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْفَرِدَ الْوَاحِدُ فِيهِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ. وَهَذَا إِذَا حَمَلْنَا قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم الرَّاكِبُ وَالرَّاكِبَانِ عَلَى الْجِنْسِ , وَإِنْ حَمَلْنَا ذَلِكَ عَلَى الْعَهْدِ جَازَ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ أَشَارَ إِلَى وَاحِدٍ وَإِلَى اثْنَيْنِ وَصَفَهُمَا بِصِفَةِ الشَّيَاطِينِ وَأَشَارَ إِلَى جَمَاعَةٍ نَفَى عَنْهُمْ هَذِهِ الصِّفَةَ وَوَصَفَهُمْ بِصِفَةِ الْإِنْسِ.