( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ كَعْبِ الْأَحْبَارِ لَوْلَا كَلِمَاتٌ أَقُولُهُنَّ لَجَعَلَتْنِي يَهُودُ حِمَارًا يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لَبَلَّدَتْنِي وَأَضَلَّتْنِي عَنْ رُشْدِي حَتَّى أَكُونَ كَالْحِمَارِ الَّذِي لَا يَفْقَهُ شَيْئًا وَلَا يَفْهَمُهُ وَبِهِ يُضْرَبُ الْمَثَلُ فِي الْبَلَادَةِ وَقِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ وَقَوْلُهُ وَبِأَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى يَحْتَمِلُ أَنْ يُشِيرَ إِلَى قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : " وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا " وَقَوْلُهُ : مَا عَلِمْت مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ هَذَا إنَّمَا وَرَدَ فِي قَوْلِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا لَا يَعْرِفُهُ هُوَ وَإِنْ عَرَفَهُ غَيْرُهُ مِنْ النَّاسِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّ فِيهَا مَا لَا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُحْصَى وَيُعْلَمَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.