( ش ) : قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْأَعْشَى فَأَسِفْت عَلَيْهَا يُرِيدُ غَضِبْت عَلَيْهَا قَالَ عِيسَى فِي قَوْلُهُ تَعَالَى فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ مَعْنَاهُ أَغْضَبُونَا وَقَوْلُهُ وَكُنْت مِنْ بَنِي آدَمَ يَعْنِي أَنَّهُ يُدْرِكُهُ مِنْ الْغَضَبِ مَا يُدْرِكُهُمْ وَقَوْلُهُ فَلَطَمْت وَجْهَهَا وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ عَلَيْهِ رَقَبَةً بِلَطْمِهِ إيَّاهَا إِنْ كَانَ قَدْ شَجَّ وَجْهَهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ عَلَيْهِ رَقَبَةً مِنْ مَعْنًى آخَرَ كَفَّارَةٍ , أَوْ غَيْرِهَا فَأَرَادَ أَنْ يَخُصَّهَا بِالْعِتْقِ فِي ذَلِكَ لِمَا قَدْ نَالَهَا مِنْ إذْلَالِهَا , وَسُؤَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَهَا عَنْ مَعَانِي الْإِيمَانِ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّقَبَةَ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةٍ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْإِيمَانُ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ لِلتَّمْثِيلِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْإِيمَانُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ : لِلْجَارِيَةِ أَيْنَ اللَّهُ ؟ فَقَالَتْ : فِي السَّمَاءِ لَعَلَّهَا تُرِيدُ وَصْفَهُ بِالْعُلُوِّ وَبِذَلِكَ يُوصَفُ كُلُّ مَنْ شَأْنُهُ الْعُلُوُّ فَيُقَالُ مَكَانُ فُلَانِ فِي السَّمَاءِ بِمَعْنَى عُلُوِّ حَالِهِ وَرِفْعَتِهِ وَشَرَفِهِ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لَهَا مَنْ أَنَا ؟ فَقَالَتْ : رَسُولُ اللَّهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِيمَانَ لَا يَتَبَعَّضُ وَلَا يَصِحُّ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ مَعَ الْكُفْرِ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَعْتِقْهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْإِيمَانَ يَحْصُلُ بِالْإِقْرَارِ بِذَلِكَ وَالِاعْتِقَادِ وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِذَلِكَ نَظَرٌ وَلَا اسْتِدْلَالٌ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو جَعْفَرٍ وَفِي الْحَدِيثِ الثَّانِي أَنَّ السَّائِلَ قَالَ : إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كُنْت تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أَعْتِقُهَا فَسَأَلَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ أَفَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَفَتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَمَّا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ أَعْتِقْهَا , وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ حَكَمَ بِكَوْنِهَا مُؤْمِنَةً دُونَ أَنْ يَسْأَلَهَا عَنْ نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ , وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ أَتَى لِيُؤْمِنَ أَخَذْنَا عَلَيْهِ الشَّهَادَتَيْنِ فَإِذَا أَقَرَّ بِهِمَا حَكَمْنَا بِإِيمَانِهِ وَلَمْ نَسْأَلْهُ عَنْ نَظَرِهِ وَاسْتِدْلَالِهِ وَإِنْ كُنَّا نَأْمُرُهُ بِذَلِكَ وَنَحُضُّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ إيمَانِهِ وَتَرْجَمَ مَالِكٌ عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثِينَ بِمَا يَجُوزُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ تَأْوِيلَهُ فِي الْعِتْقِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ عِتْقٌ وَاجِبٌ وَأَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَصْفُنَا لِمَا يُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُجْزِئُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.