( ش ) : قَوْلُ سَعْدٍ " هَلْ يَنْفَعُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهَا ؟ " يَقْتَضِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَنْفَعَةَ الْأَجْرِ فِي الْآخِرَةِ مِنْ زِيَادَةِ الْحَسَنَاتِ وَتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم : نَعَمْ بِمَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهَا وَهَذِهِ الصَّدَقَةُ , وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا نِيَّةٌ مِنْهَا فَقَدْ قَضَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم أَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهَا , وَقَدْ أَجْمَع الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ صَدَقَةَ الْحَيِّ عَلَى الْمَيِّتِ جَائِزَةٌ مَشْرُوعَةٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا , وَلَعَلَّ اتِّفَاقَهُمْ كَانَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ انْتِفَاعُ الْمَيِّتِ بِهَذَا عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْمُتَصَدِّقَ عَنْهُ يَهَبُ لَهُ أَجْرَ تِلْكَ الصَّدَقَةِ بَعْدَ أَنْ وَقَعَتْ الصَّدَقَةُ عَنْ الْمُتَصَدِّقِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَوْقَعَ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمَيِّتِ , وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْأَجْرِ مَا يَثْبُتُ لِلْإِنْسَانِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي حَيَاتِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ وَلَا مَعْرِفَةٍ كَمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَجْرُ مَنْ يَغْتَابُهُ وَأَجْرُ مَنْ يَأْخُذُ مَالَهُ , وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ هُوَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , وَقَدْ رَوَى مَسْرُوقٌ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم إِذَا تَصَدَّقَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يُنْقِصُ بَعْضٌ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا.