( ش ) :
قَوْلُهُ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَرِثَ مِنْ حَفْصَةَ دَارَهَا يُرِيدُ أَنَّهُ وَرِثَهَا وَانْتَقَلَتْ إِلَيْهِ عَنْهَا بِالْمِيرَاثِ وَكَانَتْ حَفْصَةُ قَدْ أَسْكَنَتْ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ تِلْكَ الدَّارَ مَا عَاشَتْ , وَهَذَا مَعْنَى الْعُمْرَى فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ بِنْتُ زَيْدٍ قَبَضَ عَبْدُ اللَّهِ الدَّارَ يُرِيدُ بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ; لِأَنَّهُ هُوَ كَانَ وَارِثُ حَفْصَةَ يَوْمَ تُوُفِّيَتْ فَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّهُ قَدْ انْقَطَعَ بِذَلِكَ حُكْمُ الْعُمْرَى فَإِنَّ مَا تَقَدَّمَ فِيهَا مِنْ الْعُمْرَى لَمْ يُخْرِجْهَا عَنْ مِلْكِ مَوْرُوثَتِهِ وَلَا مَنَعَهُ مِنْ تَمَلُّكِهِ بِالْمِيرَاثِ عَنْ حَفْصَةَ , وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ , فَإِنْ سَلَّمَهُ مَنْ يُخَالِفُ ذَلِكَ قِسْنَا عَلَيْهِ مَا كَانَ عُمْرَى لِلْمُعْطَى وَلِعَقِبِهِ وَحَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ لَفْظَ الْعُمْرَى فِيهِ وَفِي عَقِبِهِ سَوَاءٌ فَإِذَا لَمْ يَمْلِكْ بِالْعُمْرَى لِمُعَيَّنِ فَكَذَلِكَ لَا يَمْلِكُ بِالْعُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ , وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمُوا فَهُوَ تَفْسِيرُ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَم وَمُبَيِّنٌ لِمَعْنَاهُ وَمُقَرِّرٌ لِحُجَّةِ مَالِكٍ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.