( ش ) : سُؤَالُ الْمُرَاةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَمَّا يَلْزَمُ مَنْ أَصَابَهَا ذَلِكَ مِنْ الِامْتِنَاعِ مِنْ لُبْسِ الثَّوْبِ أَوْ قَطْعِ مَوْضِعِ الدَّمِ لِشَنَاعَةِ نَجَاسَتِهِ فِي نَفْسِهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ كَسَائِرِ الدِّمَاءِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَسْأَلَ كَيْفَ تَصْنَعُ فِي غُسْلِهِ فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَقْرُصَهُ رَوَاهُ يَحْيَى فلتقرضه بِضَمِّ الرَّاءِ وَتَحْفِيفِهَا وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ بُكَيْرٍ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ فَلْتُقَرِّصْهُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَوْضِعِ الدَّمِ بِأُصْبُعِهَا وَتَغْمِزَهُ لِلْغُسْلِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ هُوَ الْغُسْلُ وَاسْتُغْنِيَ عَنْ ذِكْرِ الْمَاءِ مَعَ الْقَرْصِ لِمَا عُلِمَ أَنَّهُ يَقْتَضِي ذَلِكَ لِأَنَّ فَائِدَتَهُ إنَّمَا تَتِمُّ ثُمَّ يَكُونُ النَّضْحُ بَعْدَ ذَلِكَ لِسَائِرِ الثَّوْبِ لِمَا لَمْ يُتَيَقَّنْ مِنْهُ نَجَاسَةٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ تَفْسِيرُ ذَلِكَ كَانَتْ إحْدَانَا تَحِيضُ وَلَمْ تَقْرُصْ الدَّمَ مِنْ ثَوْبِهَا عِنْدَ طُهْرِهَا فَتَغْسِلُهُ وَتَنْضَحُ عَلَى سَائِرِهِ ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ فَأَخْبَرَتْ أَنَّ النَّضْحَ كَانَ عَلَى سَائِرِ الثَّوْبِ وَأَنَّ الْقَرْضَ وَالْغَسْلَ كَانَ لِمَوْضِعِ الدَّمِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْرِيصُ مَعَهُ نَضْحُ الْمَاءِ فَيَكُونَانِ غَسْلًا لِلدَّمِ وَتَكُونُ ثُمَّ بِمَعْنَى الْوَاوِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى وَمَعْنَاهُ وَاهْتَدَى إِلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَظْهَرُ لِأَنَّ ثُمَّ تَقْتَضِي التَّرْتِيبَ وَالْمُهْلَةَ وَقَوْلُهُ ثُمَّ لِتُصَلِّي فِيهِ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ كَمَالُ طَهَارَتِهِ لِأَنَّهَا لَا تُصَلِّي فِيهِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تُتِمَّ طَهَارَتَهُ