( ش ) : قَوْلُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ يَحْتَمِلُ أَنْ تُرِيدَ بِذَلِكَ لَا يَأْمُرُ أَنْ يُسْتَحَيَا مِنْ الْحَقِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُرِيدَ بِهِ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذِكْرِهِ امْتِنَاعُ الْمُسْتَحِي وَإِنَّمَا قَدَّمَتْ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْ قَوْلِهَا لِمَا احْتَاجَتْ إِلَيْهِ مِنْ السُّؤَالِ عَنْ أَمْرٍ يَسْتَحْيِ النِّسَاءُ مِنْ ذِكْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا بُدٌّ مِنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَهَمِّ أَمْرِ دِينِهَا فَقَدَّمَتْ هَذَا مِنْ قَوْلِهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ أَمْرًا يُسْتَحَيَا مِنْهُ إِلَّا أَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ يَلْزَمُ النِّسَاءَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَالتَّوَصُّلُ إِلَى عِلْمِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهَا هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ تُرِيدُ هَلْ يَلْزَمُهَا غُسْلٌ كَمَا يَلْزَمُ الرِّجَالَ مِنْ الِاحْتِلَامِ فَقَالَ نَعَمْ إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ يُرِيدُ الْمَاءَ الدَّافِقَ عِنْدَ اللَّذَّةِ الْكُبْرَى وَمَا يَخْرُجُ مِنْ الرَّجُلِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ هُوَ الْمَنِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَذَلِكَ أَنَّ الِاحْتِلَامَ مِنْهُ مَا يَكُونُ مَعَهُ الْإِنْزَالُ فَيَجِبُ بِهِ الْغُسْلُ وَمِنْهُ مَا لَا يَكُونُ مَعَهُ الْإِنْزَالُ فَلَا يَجِبُ بِهِ الْغُسْلُ فَذَلِكَ بَيِّنٌ لَهَا وَفَرْقٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ( مَسْأَلَةٌ ) وَمَاءُ الْمَرْأَةِ مُخَالِفٌ لِمَاءِ الرَّجُلِ مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ خَاثِرٌ رَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ الطَّلْعِ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ