( ش ) قَوْلُهُ قَدْ هَمَمْت أَنْ أَهَبَهَا لِابْنِي فَيَفْعَلَ بِهَا كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ قَدْ جَرَى فِيهَا مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ كَلَامٌ مَحْذُوفٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ الْأَبَ قَدْ رَامَهَا فَعَجَزَ عَنْهَا كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ أَرَدْتهَا فَلَمْ أَسْتَطِعْهَا وَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَهَبَهَا لِابْنِي فَيُصِيبَ مِنْهَا فَحِينَئِذٍ قَالَ قَدْ هَمَمْت أَنْ أَهَبَهَا لِابْنِي فَيَفْعَلَ بِهَا كَذَا وَكَذَا كِنَايَةً عَنْ الْجِمَاعِ وَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ لِمَرْوَانَ كَانَ أَوَرَعَ مِنْك إذْ قَالَ لِابْنِهِ فِي جَارِيَةٍ وَهَبَهُ إيَّاهَا لَا تَقْرَبْهَا فَإِنِّي قَدْ رَأَيْت سَاقَهَا مُنْكَشِفًا وَهَذَا يَسِيرٌ فِي جَنْبِ مُحَاوِلَةِ جِمَاعِهَا وَمُبَاشَرَتِهَا وَمُضَاجَعَتِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ وَالْقَصْدِ إِلَيْهِ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْوَطْءِ إِلَّا الْعَجْزُ. ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُ مَرْوَانَ قَدْ رَأَيْت سَاقَهَا مُنْكَشِفًا يُرِيدُ أَنَّهُ قَدْ رَآهُ مَكْشُوفًا انْكَشَفَ عَنْهُ الثَّوْبُ وَلَعَلَّهُ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَالِاسْتِمْتَاعَ بِالنَّظَرِ إِلَى ذَلِكَ مِنْهَا فَحَرُمَتْ بِذَلِكَ عَلَى ابْنِهِ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ وَأَرَادَ التناهي فِي الْوَرَعِ وَالتَّوَقُّفَ عَمَّا فِيهِ بَعْضِ الشُّبْهَةِ عِنْدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكُمُ.