( ش ) : السَّائِلُ هُوَ قباذ الْأَسْلَمِيُّ سَأَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِى اللَّهُ عَنْهُ أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُرِيدُ بِآيَةِ التَّحْلِيلِ قَوْلُهُ تَعالَى إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ عَمَّ وَلَمْ يَخُصَّ أُخْتَيْنِ مِنْ غَيْرِهِمَا وَقَوْلُهُ حَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ يُرِيدُ قَوْلُهُ تَعالَى وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ يُرِيدُ أَنَّهَا عَامَّةٌ فِي تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَلَمْ يَخُصَّ مِلْكَ يَمِينٍ وَلَا غَيْرَهُ فَاتَّفَقَ فِيهِمَا أَهْلُ الْأَمْصَارِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الصَّحَابَةِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ عُمُومٌ قَوْلُهُ تَعالَى فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ فَهَذِهِ الْآيَةُ عَامَّةٌ فِي الْمِلْكِ وَخَاصَّةٌ فِي الْأُخْتَيْنِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ عَامَّةٌ فِي الْأُخْتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا خَاصَّةٌ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فَكِلَا الْآيَتَيْنِ خَاصَّةٌ مِنْ وَجْهٍ , عَامَّةٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ , إِلَّا أَنَّ آيَةَ مِلْكِ الْيَمِينِ قَدْ دَخَلَهَا التَّخْصِيصُ بِإِجْمَاعٍ وَهِيَ فِي الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَالْأُمِّ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَطْؤُهُنَّ بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَآيَةُ التَّحْرِيمِ لَمْ يَدْخُلْهَا تَخْصِيصٌ فَوَجَبَ حَمْلُهَا عَلَى عُمُومِهَا وَتَخْصِيصُ الْأُخْرَى بِهَا أَوْلَى وَأَحْرَى.