( ش ) : قَوْلُهُ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَحْبَبْت أَنْ لَا أَتَخَلَّفَ عَنْ سَرِيَّةٍ يَقْتَضِي إشْفَاقَهُ عَلَى أُمَّتِهِ وَالْجَرْيَ إِلَى الرِّفْقِ بِهِمْ وَالِاجْتِنَابَ لِمَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ وَتَرْكُهُ كَثِيرًا مِنْ عَمَلِ الْبِرِّ خَوْفًا أَنْ يَتَكَلَّفُوا مِنْهُ مَا لَا يُطِيقُونَ أَوْ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ الْقُعُودُ عَنْ مِثْلِهِ عَجْزًا عَنْهُ وَعَدَمِ مَا يُتَوَصَّلُ إِلَيْهِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجِهَادَ لَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَى الْأَعْيَانِ وَلَوْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْجِهَادِ لَمَا جَازَ لَهُ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْهُ لِعَجْزِ غَيْرِهِ عَنْهُ ( فَصْلٌ ) وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَدِدْت أَنِّي أُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأُقْتَلُ تَمَنٍّ لِلشَّهَادَةِ وَأَعْمَالِ الْبِرِّ وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَحْيَا فَأُقْتَلُ تَمَنٍّ مِنْ الْخَيْرِ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِأَنَّ الْإِحْيَاءَ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الدُّنْيَا مَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَكُونُ وَقَدْ تَمَنَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إعْلَامًا بِدَرَجَةِ الشَّهَادَةِ وَتَحْرِيضًا لِأُمَّتِهِ عَلَيْهَا وَإِعْلَامًا لَهُمْ بِمَا فِيهَا.