İçeriğe geç

Sahîh-i Müslim 940a klasik şerhi

Nevevî — Şerhu Sahîhi Müslim

قَوْله : ( فَوَجَبَ أَجْرنَا عَلَى اللَّه ) مَعْنَاهُ : وُجُوب إِنْجَاز وَعْد بِالشَّرْعِ لَا وُجُوب بِالْعَقْلِ كَمَا تَزْعُمهُ الْمُعْتَزِلَة , وَهُوَ نَحْو مَا فِي الْحَدِيث " حَقُّ الْعِبَاد عَلَى اللَّه " وَقَدْ سَبَقَ شَرْحه فِي كِتَاب الْإِيمَان.

قَوْله : ( فَمِنَّا مَنْ مَضَى لَمْ يَأْكُل مِنْ أَجْره شَيْئًا ) مَعْنَاهُ : لَمْ يُوَسَّع عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا , وَلَمْ يُعَجَّل لَهُ شَيْء مِنْ جَزَاء عَمَله.

قَوْله : ( فَلَمْ يُوجَد لَهُ شَيْء يُكَفَّن فِيهِ إِلَّا نَمِرَة ) هِيَ كِسَاء , وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى أَنَّ الْكَفَن مِنْ رَأْس الْمَال وَأَنَّهُ مُقَدَّم عَلَى الدُّيُون ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِتَكْفِينِهِ فِي نَمِرَته وَلَمْ يَسْأَل هَلْ عَلَيْهِ دَيْن مُسْتَغْرِق أَمْ لَا ؟ وَلَا يَبعد مِنْ حَال مَنْ لَا يَكُون عِنْده إِلَّا نَمِرَة أَنْ يَكُون عَلَيْهِ دَيْن. وَاسْتَثْنَى أَصْحَابنَا مِنْ الدُّيُون الدَّيْن الْمُتَعَلِّق بِعَيْنِ الْمَال , فَيُقَدَّم عَلَى الْكَفَن , وَذَلِكَ كَالْعَبْدِ الْجَانِي وَالْمَرْهُون , وَالْمَال الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ زَكَاة أَوْ حَقُّ بَائِعه بِالرُّجُوعِ بِإِفْلَاسٍ وَنَحْو ذَلِكَ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( ضَعُوهَا مِمَّا يَلِي رَأْسه وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ الْإِذْخِر ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَالْخَاء , وَهُوَ حَشِيش مَعْرُوف طَيِّب الرَّائِحَة. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى أَنَّهُ إِذَا ضَاقَ الْكَفَن عَنْ سَتْر جَمِيع الْبَدَن وَلَمْ يُوجَد غَيْره جُعِلَ مِمَّا يَلِي الرَّأْس , وَجعلَ النَّقْص مِمَّا يَلِي الرِّجْلَيْنِ وَيَسْتُر الرَّأْس , فَإِنْ ضَاقَ عَنْ ذَلِكَ سُتِرَتْ الْعَوْرَة فَإِنْ فَضَلَ شَيْء جُعِلَ فَوْقهَا , فَإِنْ ضَاقَ عَنْ الْعَوْرَة سُتِرَتْ السَّوْأَتَانِ ; لِأَنَّهُمَا أَهَمُّ وَهُمَا 6*ڈأَصْل فِي الْعَوْرَة. وَقَدْ يُسْتَدَلّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ الْوَاجِب فِي الْكَفَن سَتْر الْعَوْرَة فَقَطْ , وَلَا يَجِب اِسْتِيعَاب الْبَدَن عِنْد التَّمَكُّن. فَإِنْ قِيلَ : لَمْ يَكُونُوا مُتَمَكِّنِينَ مِنْ جَمِيع الْبَدَن لِقَوْلِهِ : لَمْ يُوجَد لَهُ غَيْرهَا , فَجَوَابه : أَنَّ مَعْنَاهُ : لَمْ يُوجَد مِمَّا يَمْلِك الْمَيِّت إِلَّا نَمِرَة , وَلَوْ كَانَ سَتْر جَمِيع الْبَدَن وَاجِبًا لَوَجَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْحَاضِرِينَ تَتْمِيمه إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرِيب تَلْزَمهُ نَفَقَته , فَإِنْ كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ. فَإِنْ قِيلَ : كَانُوا عَاجِزِينَ عَنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْقَضِيَّة جَرَتْ يَوْم أُحُد وَقَدْ كَثُرَتْ الْقَتْلَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَاشْتَغَلُوا بِهِمْ وَبِالْخَوْفِ مِنْ الْعَدُوّ وَغَيْر ذَلِكَ , فَجَوَابه : أَنَّهُ يَبْعُد مِنْ حال الْحَاضِرِينَ الْمُتَوَلِّينَ دَفْنه أَلَّا يَكُون مَعَ وَاحِد مِنْهُمْ قِطْعَة مِنْ ثَوْب وَنَحْوهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَوْله : ( مِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَته ) أَيْ : أَدْرَكَتْ وَنَضِجَتْ.

قَوْله : ( فَهو يَهْدِبُهَا ) هُوَ بِفَتْحِ أَوَّله وَبِضَمِّ الدَّال وَكَسْرهَا , أَيْ يَجْتَنِيهَا. يُقَال : يَنَعَ الثَّمَر وَأَيْنَعَ يُنْعًا وَيُنُوعًا فَهُوَ يَانِع. وَهَدَبَهَا يَهْدِبُهَا إِذَا جَنَاهَا , وَهَذِهِ اِسْتِعَارَة لِمَا فُتِحَ عَلَيْهِمْ مِنْ الدُّنْيَا.

Hadise dön

12 Ekim 2026 Pazartesi 1 جمادى الأولى 1448 هـ