قَوْله : ( حَتَّى تَشْرُق الشَّمْس ) ضَبَطْنَاهُ بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الرَّاء , وَهَكَذَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاض فِي شَرْح مُسْلِم , وَضَبَطْنَاهُ أَيْضًا بِفَتْحِ التَّاء وَضَمِّ الرَّاء وَهُوَ الَّذِي ضَبَطَهُ أَكْثَر رُوَاة بِلَادنَا , وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق. قَالَ أَهْل اللُّغَة : يُقَال شَرَقَتْ الشَّمْس تَشْرُق أَيْ طَلَعَتْ عَلَى وَزْن طَلَعَتْ تَطْلُع وَغَرَبَتْ تَغْرُب , وَيُقَال : أَشْرَقَتْ تَشْرُق أَيْ اِرْتَفَعَتْ وَأَضَاءَتْ , وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { وَأَشْرَقَتْ الْأَرْض بِنُورِ رَبّهَا } أَيْ أَضَاءَتْ , فَمَنْ فَتَحَ التَّاء هُنَا اِحْتَجَّ بِأَنَّ بَاقِي الرِّوَايَات قَبْل هَذِهِ الرِّوَايَة وَبَعْدهَا : ( حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس ) , فَوَجَبَ حَمْل هَذِهِ عَلَى مُوَافَقَتهَا , وَمَنْ قَالَ بِضَمِّ التَّاء اِحْتَجَّ لَهُ الْقَاضِي بِالْأَحَادِيثِ الْأُخَر فِي النَّهْي عَنْ الصَّلَاة عِنْد طُلُوع الشَّمْس , وَالنَّهْي عَنْ الصَّلَاة إِذَا بَدَا حَاجِب الشَّمْس حَتَّى تَبْرُزَ , وَحَدِيث : ( ثَلَاث سَاعَات حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس بَازِغَة حَتَّى تَرْتَفِع ) , قَالَ : وَهَذَا كُلّه يُبَيِّن أَنَّ الْمُرَاد بِالطُّلُوعِ فِي الرِّوَايَات الْأُخَر اِرْتِفَاعهَا وَإِشْرَاقهَا وَإِضَاءَتهَا لَا مُجَرَّد ظُهُور قُرْصهَا. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي صَحِيح مُتَعَيَّن لَا عُدُول عِنْده لِلْجَمْعِ بَيْن الرِّوَايَات.