قَوْله : ( فَنَزَلَ فِي عُلْو الْمَدِينَة ) هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ.
قَوْله : ( ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِالْمَسْجِدِ ) ضَبَطْنَاهُ أَمَرَ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمِيم , وَأُمِرَ بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْمِيم , وَكِلَاهُمَا صَحِيح.
قَوْله : ( أَرْسَلَ إِلَى مَلَأ بَنِي النَّجَّار ) يَعْنِي أَشْرَافهمْ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا بَنِي النَّجَّار ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ ) أَيْ بَايِعُونِي.
قَوْله : ( قَالُوا : لَا , وَاَللَّه مَا نَطْلُب ثَمَنه إِلَّا إِلَى اللَّه ) هَذَا الْحَدِيث كَذَا هُوَ مَشْهُور فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا , وَذَكَرَ مُحَمَّد بْن سَعْد فِي الطَّبَقَات عَنْ الْوَاقِدِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِشْتَرَاهُ مِنْهُمْ بِعَشَرَةِ دَنَانِير , دَفَعَهَا عَنْهُ أَبُو بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ.
قَوْله : ( كَانَ فِيهِ نَخْل وَقُبُور الْمُشْرِكِينَ وَخَرِب ) هَكَذَا ضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكَسْر الرَّاء , قَالَ الْقَاضِي : رُوِّينَاهُ هَكَذَا , وَرُوِّينَاهُ بِكَسْرِ الْخَاء وَفَتْح الرَّاء , وَكِلَاهُمَا صَحِيح وَهُوَ مَا تَخَرَّبَ مِنْ الْبِنَاء , قَالَ الْخَطَّابِيّ : لَعَلَّ صَوَابه ( خُرَب ) بِضَمِّ الْخَاء جَمْع خُرْبَة بِالضَّمِّ , وَهِيَ الْخُرُوق فِي الْأَرْض , أَوْ لَعَلَّهُ حَرْف , قَالَ الْقَاضِي : لَا أَدْرِي مَا اِضْطَرَّهُ إِلَى هَذَا , يَعْنِي أَنَّ هَذَا تَكَلُّف لَا حَاجَة إِلَيْهِ , فَإِنَّ الَّذِي ثَبَتَ فِي الرِّوَايَة صَحِيح الْمَعَانِي لَا حَاجَة إِلَى تَغْيِيره ; لِأَنَّهُ كَمَا أَمَرَ بِقَطْعِ النَّخْل لِتَسْوِيَةِ الْأَرْض , أَمَرَ بِالْخُرَبِ فَرُفِعَتْ رُسُومهَا , وَسُوِّيَتْ مَوَاضِعهَا لِتَصِيرَ جَمِيع الْأَرْض مُسْتَوِيَة مَبْسُوطَة لِلْمُصَلِّينَ , وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِالْقُبُورِ.
قَوْله : ( فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّخْلِ فَقُطِعَ ) فِيهِ : جَوَاز قَطْع الْأَشْجَار الْمُثْمِرَة لِلْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَة لِاسْتِعْمَالِ خَشَبهَا , أَوْ لِيَغْرِس مَوْضِعهَا غَيْرهَا , أَوْ لِخَوْفِ سُقُوطهَا عَلَى شَيْء تُتْلِفهُ , أَوْ لِاِتِّخَاذِ مَوْضِعهَا مَسْجِدًا , أَوْ قَطْعهَا فِي بِلَاد الْكُفَّار إِذَا لَمْ يُرْجَ فَتْحهَا ; لِأَنَّ فِيهِ نِكَايَة وَغَيْظًا لَهُمْ , وَإِضْعَافًا وَإِرْغَامًا.
قَوْله : ( وَبِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ ) فِيهِ : جَوَاز نَبْش الْقُبُور الدَّارِسَة , وَأَنَّهُ إِذَا أُزِيلَ تُرَابهَا الْمُخْتَلَط بِصَدِيدِهِمْ وَدِمَائِهِمْ جَازَتْ الصَّلَاة فِي تِلْكَ الْأَرْض , وَجَوَاز اِتِّخَاذ مَوْضِعهَا مَسْجِدًا إِذَا طُيِّبَتْ أَرْضه. وَفِيهِ أَنَّ الْأَرْض الَّتِي دُفِنَ فِيهَا الْمَوْتَى وَدُرِسَتْ يَجُوز بَيْعهَا , وَأَنَّهَا بَاقِيَة عَلَى مِلْك صَاحِبهَا وَوَرَثَته مِنْ بَعْده إِذَا لَمْ تُوقَف.
قَوْله : ( وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَة ) الْعِضَادَة بِكَسْرِ الْعَيْن هِيَ جَانِب الْبَاب.
قَوْله : ( وَكَانُوا يَرْتَجِزُونَ ) فِيهِ جَوَاز الِارْتِجَاز وَقَوْل الْأَشْعَار فِي حَال الْأَعْمَال وَالْأَسْفَار وَنَحْوهَا ; لِتَنْشِيطِ النُّفُوس وَتَسْهِيل الْأَعْمَال وَالْمَشْي عَلَيْهَا. وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرُوض وَالْأَدَب فِي الرَّجَز هَلْ هُوَ شِعْر أَمْ لَا ؟ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الشِّعْر لَا يَكُون شِعْرًا إِلَّا بِالْقَصْدِ , أَمَّا إِذَا جَرَى كَلَام مَوْزُون بِغَيْرِ قَصْد فَلَا يَكُون شِعْرًا. وَعَلَيْهِ يُحْمَل مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الشِّعْر حَرَام عَلَيْهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.