فِيهِ حَدِيث أُمّ سَلَمَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : ( قُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي اِمْرَأَة أَشُدّ ضَفْرَ رَأْسِي أَفَأَنْقُضهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَة ؟ قَالَ : لَا إِنَّمَا يَكْفِيك أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأَسَك ثَلَاث حَثَيَات ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْك الْمَاء فَتَطْهُرِينَ ) وَفِي رِوَايَة فَأَنْقُضهُ لِلْحَيْضِ وَالْجَنَابَة. وَفِيهِ حَدِيث عَائِشَة بِنَحْوِ مَعْنَاهُ. قَوْلهَا : ( أَشُدّ ضَفْرَ رَأْسِي ) هُوَ بِفَتْحِ الضَّاد وَإِسْكَان الْفَاء هَذَا هُوَ الْمَشْهُور الْمَعْرُوف فِي رِوَايَة الْحَدِيث , وَالْمُسْتَفِيض عِنْد الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاء وَغَيْرهمْ , وَمَعْنَاهُ أُحْكِمُ فَتْلَ شَعْرِي. وَقَالَ الْإِمَام اِبْن بَزِيٍّ فِي الْجُزْء الَّذِي صَنَّفَهُ فِي لَحْن الْفُقَهَاء : مِنْ ذَلِكَ قَوْلهمْ فِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة أَشَدّ ضَفْرَ رَأْسِي يَقُولُونَهُ بِفَتْحِ الضَّاد وَإِسْكَان الْفَاء , وَصَوَابه ضَمّ الضَّاد وَالْفَاء جَمْعُ ضَفِيرَة كَسَفِينَةِ وَسُفُن. وَهَذَا الَّذِي أَنْكَرَهُ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى لَيْسَ كَمَا زَعَمَهُ , بَلْ الصَّوَاب جَوَاز الْأَمْرَيْنِ , وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعْنًى صَحِيح , وَلَكِنْ يَتَرَجَّح مَا قَدَّمْنَاهُ لِكَوْنِهِ الْمَرْوِيّ الْمَسْمُوع فِي الرِّوَايَات الثَّابِتَة الْمُتَّصِلَة. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَحْثِي عَلَى رَأَسَك ثَلَاث حَثَيَات ) هِيَ بِمَعْنَى الْحَفَنَات فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى , وَالْحَفْنَة مِلْء الْكَفَّيْنِ مِنْ أَيِّ شَيْء كَانَ , وَيُقَال : حَثَيْت وَحَثَوْت بِالْيَاءِ وَالْوَاو لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ. وَاَللَّه أَعْلَم. وَاسْم أُمّ سَلَمَة ( هِنْد ). وَقِيلَ ( رَمَكَة ) وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. قَوْلهَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَأَنْقُضهُ لِلْحَيْضَةِ ) هِيَ بِفَتْحِ الْحَاء. وَاللَّهُ أَعْلَم.