قَوْله : ( كُلّ أُمَّتِي مُعَافَاة إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ وَإِنَّ مِنْ الْإِجْهَار أَنْ يَعْمَل الْعَبْد عَمَلًا. إِلَى آخِره ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ وَالْأُصُول الْمُعْتَمَدَة : ( مُعَافَاة ) بِالْهَاءِ فِي آخِره , يَعُود إِلَى الْأُمَّة. وَقَوْله : ( إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ ) هُمْ الَّذِينَ جَاهَرُوا بِمَعَاصِيهِمْ , وَأَظْهَرُوهَا , وَكَشَفُوا مَا سَتَرَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِمْ , فَيَتَحَدَّثُونَ بِهَا لِغَيْرِ ضَرُورَة وَلَا حَاجَة. يُقَال : جَهَرَ بِأَمْرِهِ , وَأَجْهَر , وَجَاهَرَ. وَأَمَّا
قَوْله : ( وَإِنَّ مِنْ الْإِجْهَار ) فَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع النُّسَخ إِلَّا نُسْخَة اِبْن مَاهَانِ فَفِيهَا : ( وَإِنَّ مِنْ الْجِهَار ) , وَهُمَا صَحِيحَانِ الْأَوَّل مِنْ أَجْهَر , وَالثَّانِي مِنْ جَهَرَ. وَأَمَّا قَوْله مُسْلِم : ( وَقَالَ زُهَيْر : وَإِنَّ مِنْ الْهِجَار ) بِتَقْدِيمِ الْهَاء فَقِيلَ : إِنَّهُ خِلَاف الصَّوَاب , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , بَلْ هُوَ صَحِيح , وَيَكُون الْهِجَار لُغَة فِي الْهِجَار الَّذِي هُوَ الْفُحْش وَالْخَنَا وَالْكَلَام الَّذِي لَا يَنْبَغِي , وَيُقَال فِي هَذَا أَهَجَرَ إِذَا أَتَى بِهِ , كَذَا ذَكَره الْجَوْهَرِيّ وَغَيْره.