قَوْله : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِ الْحِجْر : ( لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ , فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ ; أَنْ يُصِيبكُمْ مِثْل مَا أَصَابَهُمْ ) فَقَوْله : ( قَالَ لِأَصْحَابِ الْحِجْر ) : أَيْ قَالَ فِي شَأْنهمْ , وَكَانَ فِي غَزْوَة تَبُوك. و
قَوْله : ( أَنْ يُصِيبكُمْ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة أَيْ خَشْيَة أَنْ يُصِيبكُمْ , أَوْ حَذَر أَنْ يُصِيبكُمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. وَفِيهِ الْحَثّ عَلَى الْمُرَاقَبَة عِنْد الْمُرُور بِدِيَارِ الظَّالِمِينَ , وَمَوَاضِع الْعَذَاب , وَمِثْله الْإِسْرَاع فِي وَادِي مُحَسِّر لِأَنَّ أَصْحَاب الْفِيل هَلَكُوا هُنَاكَ , فَيَنْبَغِي لِلْمَارِّ فِي مِثْل هَذِهِ الْمَوَاضِع الْمُرَاقَبَة وَالْخَوْف وَالْبُكَاء , وَالِاعْتِبَار بِهِمْ وَبِمَصَارِعِهِمْ , وَأَنْ يَسْتَعِيذ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.