قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْعَبْد التَّقِيّ الْغَنِيّ الْخَفِيّ ) الْمُرَاد بِالْغِنَى غِنَى النَّفْس , هَذَا هُوَ الْغِنَى الْمَحْبُوب لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْس " وَأَشَارَ الْقَاضِي إِلَى أَنَّ الْمُرَاد الْغِنَى بِالْمَالِ. وَأَمَّا ( الْخَفِيّ ) فَبِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة , هَذَا هُوَ الْمَوْجُود فِي النُّسَخ , وَالْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَات , وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ بَعْض رُوَاة مُسْلِم رَوَاهُ بِالْمُهْمَلَةِ , فَمَعْنَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ الْخَامِل الْمُنْقَطِع إِلَى الْعِبَادَة وَالِاشْتِغَال بِأُمُورِ نَفْسه , وَمَعْنَاهُ بِالْمُهْمَلَةِ الْوُصُول لِلرَّحِمِ , اللَّطِيف بِهِمْ وَبِغَيْرِهِمْ مِنْ الضُّعَفَاء , وَالصَّحِيح بِالْمُعْجَمَةِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ يَقُول : الِاعْتِزَال أَفْضَل مِنْ الِاخْتِلَاط , وَفِي الْمَسْأَلَة خِلَاف سَبَقَ بَيَانه مَرَّات. وَمَنْ قَالَ بِالتَّفْضِيلِ لِلِاخْتِلَاطِ قَدْ يُتَأَوَّل هَذَا عَلَى الِاعْتِزَال وَقْت الْفِتْنَة وَنَحْوهَا.