قَوْله : ( مَا كُنْت تَقُول فِي هَذَا الرَّجُل ؟ ) يَعْنِي بِالرَّجُلِ : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَإِنَّمَا يَقُولهُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا تَعْظِيم ; اِمْتِحَانًا لِلْمَسْئُولِ لِئَلَّا يَتَلَقَّن تَعْظِيمه مِنْ عِبَارَة السَّائِل , ثُمَّ يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا.
قَوْله : ( يُفْسَح لَهُ فِي قَبْره وَيُمْلَأ عَلَيْهِ خَضِرًا إِلَى يَوْم يُبْعَثُونَ ) الْخَضِر ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ أَصَحّهمَا : بِفَتْحِ الْخَاء وَكَسْر الضَّاد , وَالثَّانِي : بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْح الضَّاد , وَالْأَوَّل أَشْهَر , وَمَعْنَاهُ : تُمْلَأ نِعَمًا غَضَّة نَاعِمَة وَاصِلَة مِنْ خَضِرَة الشَّجَر , هَكَذَا فَسَّرُوهُ , قَالَ الْقَاضِي : يُحْتَمَل أَنْ يَكُون هَذَا الْفَسْح لَهُ عَلَى ظَاهِره , وَأَنَّهُ يُرْفَع عَنْ بَصَره مَا يُجَاوِزهُ مِنْ الْحُجُب الْكَثِيفَة بِحَيْثُ لَا تَنَالهُ ظُلْمَة الْقَبْر وَلَا ضِيقه إِذَا رُدَّتْ إِلَيْهِ رُوحه , قَالَ : وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون عَلَى ضَرْب الْمَثَل وَالِاسْتِعَارَة لِلرَّحْمَةِ وَالنَّعِيم , كَمَا يُقَال : سَقَى اللَّه قَبْره , وَالِاحْتِمَال الْأَوَّل أَصَحّ. وَاَللَّه أَعْلَم.