قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَوْلَا أَنْ أَشُقّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَوْ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ بِالسِّوَاكِ عِنْد كُلّ صَلَاة ) فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ السِّوَاك لَيْسَ بِوَاجِبٍ , قَالَ الشَّافِعِيّ - رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى - : لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ شَقَّ أَوَ لَمْ يَشُقّ , قَالَ جَمَاعَات مِنْ الْعُلَمَاء مِنْ الطَّوَائِف : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَمْر لِلْوُجُوبِ , وَهُوَ مَذْهَب أَكْثَر الْفُقَهَاء وَجَمَاعَات مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ وَأَصْحَاب الْأُصُول , قَالُوا : وَجْه الدَّلَالَة أَنَّهُ مَسْنُون بِالِاتِّفَاقِ , فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَتْرُوك إِيجَابه , وَهَذَا الِاسْتِدْلَال يَحْتَاج فِي تَمَامه إِلَى دَلِيل عَلَى أَنَّ السِّوَاك كَانَ مَسْنُونًا حَالَة قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَوْلَا أَنْ أَشُقّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتهمْ " , وَقَالَ جَمَاعَة أَيْضًا : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَنْدُوب لَيْسَ مَأْمُورًا بِهِ , وَهَذَا فِيهِ خِلَاف لِأَصْحَابِ الْأُصُول , وَيُقَال فِي هَذَا الِاسْتِدْلَال مَا قَدَّمْنَاهُ فِي الِاسْتِدْلَال عَلَى الْوُجُوب. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى جَوَاز الِاجْتِهَاد لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا لَمْ يَرِد فِيهِ نَصّ مِنْ اللَّه تَعَالَى , وَهَذَا مَذْهَب أَكْثَر الْفُقَهَاء وَأَصْحَاب الْأُصُول , وَهُوَ الصَّحِيح الْمُخْتَار. وَفِيهِ بَيَان مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرِّفْق بِأُمَّتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى فَضِيلَة السِّوَاك عِنْد كُلّ صَلَاة. وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان وَقْت اِسْتِحْبَابه.