İçeriğe geç

Sahîh-i Müslim 24a klasik şerhi

Nevevî — Şerhu Sahîhi Müslim

فِيهِ حَدِيث وَفَاة أَبِي طَالِب وَهُوَ حَدِيث اِتَّفَقَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم عَلَى إِخْرَاجه فِي صَحِيحَيْهِمَا مِنْ رِوَايَة سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ الْمُسَيِّب إِلَّا اِبْنه سَعِيد. كَذَا قَالَهُ الْحُفَّاظ وَفِي هَذَا رَدّ عَلَى الْحَاكِم أَبِي عَبْد اللَّه بْن الرَّبِيع الْحَافِظ رَحِمَهُ اللَّه فِي قَوْله لَمْ يُخَرِّج الْبُخَارِيّ وَلَا مُسْلِم رَحِمهمَا اللَّه عَنْ أَحَد مِمَّنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِد وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مِنْ غَيْر الصَّحَابَة وَاَللَّه أَعْلَم. أَمَّا أَسْمَاء رُوَاة الْبَاب فَفِيهِ ( حَرْمَلَة التَّجِيبِيّ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي الْمُقَدِّمَة وَأَنَّ الْأَشْهَر فِيهِ ضَمّ التَّاء وَيُقَال بِفَتْحِهَا , وَاخْتَارَهُ بَعْضهمْ. وَتَقَدَّمَتْ اللُّغَات السِّتّ فِي يُونُس فِيهَا , وَتَقَدَّمَ فِيهَا الْخِلَاف فِي فَتْح الْيَاء مِنْ الْمُسَيَّب وَالِد سَعِيد هَذَا خَاصَّة وَكَسْرهَا , وَأَنَّ الْأَشْهَر الْفَتْح. وَاسْم أَبِي طَالِب عَبْد مَنَافٍ , وَاسْم أَبِي جَهْل عَمْرو بْن هِشَام. وَفِيهِ ( صَالِح عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب ) هُوَ صَالِح بْن كَيْسَانَ , وَكَانَ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْ الزُّهْرِيِّ , وَابْتَدَأَ بِالتَّعَلُّمِ مِنْ الزُّهْرِيِّ وَلِصَالِحِ تِسْعُونَ سَنَة مَاتَ بَعْد الْأَرْبَعِينَ وَمِائَة. وَاجْتَمَعَ فِي الْإِسْنَاد طُرْفَتَانِ إِحْدَاهُمَا رِوَايَة الْأَكَابِر عَنْ الْأَصَاغِر , وَالْأُخْرَى ثَلَاثَة تَابِعِيُّونَ بَعْضهمْ عَنْ بَعْض. وَفِيهِ ( أَبُو حَازِم عَنْ سَهْل عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَبَا حَازِم الرَّاوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَة اِسْمه سَلْمَان مَوْلَى عِزَّة وَأَمَّا أَبُو حَازِم عَنْ سَهْل بْن سَعْد فَاسْمه سَلَمَة بْن دِينَار. وَأَمَّا

قَوْله : ( لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِب الْوَفَاة ) فَالْمُرَاد قَرُبَتْ وَفَاته وَحَضَرَتْ دَلَائِلهَا وَذَلِكَ قَبْل الْمُعَايَنَة وَالنَّزْع , وَلَوْ كَانَ فِي حَال الْمُعَايَنَة وَالنَّزْع لَمَا نَفَعَهُ الْإِيمَان , وَلِقَوْلِ اللَّه تَعَالَى : { وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت قَالَ إِنِّي تُبْت الْآن }. وَيَدُلّ عَلَى أَنَّهُ قَبْل الْمُعَايَنَة مُحَاوَرَته لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ كُفَّار قُرَيْش. قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : وَقَدْ رَأَيْت بَعْض الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى هَذَا الْحَدِيث جَعَلَ الْحُضُور هُنَا عَلَى حَقِيقَة الِاحْتِضَار , وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَا بِقَوْلِهِ ذَلِكَ حِينَئِذٍ أَنْ تَنَالهُ الرَّحْمَة بِبَرَكَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه : وَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ لِمَا قَدَّمْنَاهُ. وَأَمَّا

قَوْله : ( فَلَمْ يَزَلْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضهَا عَلَيْهِ وَيُعِيد لَهُ تِلْكَ الْمَقَال ) فَهَكَذَا وَقَعَ فِي جَمِيع الْأُصُول وَيُعِيد لَهُ يَعْنِي أَبَا طَالِب. وَكَذَا نَقَلَهُ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه عَنْ جَمِيع الْأُصُول وَالشُّيُوخ قَالَ : وَفِي نُسْخَة ( وَيُعِيدَانِ لَهُ ) عَلَى التَّثْنِيَة لِأَبِي جَهْل وَابْن أَبِي أُمَيَّة. قَالَ الْقَاضِي وَهَذَا أَشْبَهُ. وَقَوْله ( يَعْرِضهَا ) بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرِ الرَّاء. وَأَمَّا

قَوْله : ( قَالَ أَبُو طَالِب آخِر مَا كَلَّمَهُمْ بِهِ هُوَ عَلَى مِلَّة عَبْد الْمُطَّلِب ) فَهَذَا مِنْ أَحْسَن الْآدَاب وَالتَّصَرُّفَات وَهُوَ أَنَّ مَنْ حَكَى قَوْل غَيْره الْقَبِيح أَتَى بِهِ بِضَمِيرِ الْغَيْبَة لِقُبْحِ صُورَة لَفْظه الْوَاقِع. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمْ وَاَللَّه لَأَسْتَغْفِرَنّ لَك ) فَهَكَذَا ضَبَطْنَاهُ ( أَمْ ) مِنْ غَيْر أَلِف بَعْد الْمِيم وَفِي كَثِير مِنْ الْأُصُول أَوْ أَكْثَرهَا ( أَمَا ) وَاَللَّه بِأَلِفٍ بَعْد الْمِيم وَكِلَاهُمَا صَحِيح. قَالَ الْإِمَام أَبُو السَّعَادَات هِبَة اللَّه بْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد الْعَلَوِيّ الْحَسَنِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الشَّجَرِيّ فِي كِتَابه " الْأَمَالِي " : مَا الْمَزِيدَة لِلتَّوْكِيدِ رَكَّبُوهَا مَعَ هَمْزَة الِاسْتِفْهَام وَاسْتَعْمَلُوا مَجْمُوعهمَا عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : أَنْ يُرَاد بِهِ مَعْنَى حَقًّا فِي قَوْلهمْ : أَمَا وَاَللَّه لَأَفْعَلَنّ. وَالْآخَر أَنْ يَكُون اِفْتِتَاحًا لِلْكَلَامِ بِمَنْزِلَةِ ( أَلَا ) كَقَوْلِك أَمَا إِنَّ زَيْدًا مُنْطَلِق. وَأَكْثَر مَا تُحْذَف أَلِفهَا إِذَا وَقَعَ بَعْدهَا الْقَسَم لِيَدُلُّوا عَلَى شِدَّة اِتِّصَال الثَّانِي بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الْكَلِمَة إِذَا بَقِيَتْ عَلَى حَرْف وَاحِد لَمْ تَقُمْ بِنَفْسِهَا فَعُلِمَ بِحَذْفِ أَلِف ( مَا ) اِفْتِقَارهَا إِلَى الِاتِّصَال بِالْهَمْزَةِ. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم. وَفِيهِ جَوَاز الْحَلِفِ مِنْ غَيْر اِسْتِحْلَاف وَكَانَ الْحَلِف هُنَا لِتَوْكِيدِ الْعَزْم عَلَى الِاسْتِغْفَار وَتَطْيِيبًا لِنَفْسِ أَبِي طَالِب. وَكَانَتْ وَفَاة أَبِي طَالِب بِمَكَّة قَبْل الْهِجْرَة بِقَلِيلٍ. قَالَ اِبْن فَارِس : مَاتَ أَبُو طَالِب وَلِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْع وَأَبْعُوَن سَنَة وَثَمَانِيَة أَشْهُر وَأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا , وَتُوُفِّيَتْ خَدِيجَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بَعْد مَوْت أَبِي طَالِب بِثَلَاثَةِ أَيَّام. وَأَمَّا قَوْل اللَّه تَعَالَى : { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ } : فَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ وَأَهْل الْمَعَانِي : مَعْنَاهُ مَا يَنْبَغِي لَهُمْ. قَالُوا : وَهُوَ نَهْي وَالْوَاو فِي قَوْله تَعَالَى : { وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى } وَاو الْحَال. وَاللَّهُ أَعْلَم. وَأَمَّا قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : { إِنَّك لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْت وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ } . فَقَدْ أَجْمَعَ الْمُفَسِّرُونَ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِب. وَكَذَا نَقَلَ إِجْمَاعهمْ عَلَى هَذَا الزَّجَّاج وَغَيْره. وَهِيَ عَامَّة فَإِنَّهُ لَا يَهْدِي وَلَا يُضِلّ إِلَّا اللَّه تَعَالَى. قَالَ الْفَرَّاء وَغَيْره : قَوْله تَعَالَى : { مَنْ أَحْبَبْت } يَكُون عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدهمَا مَعْنَاهُ مَنْ أَحْبَبْته لِقَرَابَتِهِ. وَالثَّانِي مَنْ أَحْبَبْت أَنْ يَهْتَدِي قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَمُقَاتِل وَغَيْرهمْ : { وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ } أَيْ بِمَنْ قُدِّرَ لَهُ الْهُدَى. وَاللَّهُ أَعْلَم.

Hadise dön

12 Ekim 2026 Pazartesi 1 جمادى الأولى 1448 هـ