قَوْله : ( كُنْت أَخْدُمُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مِلْء بَطْنِي ) أَيْ أُلَازِمُهُ وَأَقْنَعُ بِقُوتِي , وَلَا أَجْمَعُ مَالًا لِذَخِيرَةٍ وَلَا غَيْرهَا , وَلَا أَزِيدُ عَلَى قُوتِي. وَالْمُرَاد مِنْ حَيْثُ حَصَلَ الْقُوت مِنْ الْوُجُوه الْمُبَاحَة , وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْخِدْمَة بِالْأُجْرَةِ.
قَوْله : ( يَقُولُونَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَة يُكْثِرُ الْحَدِيث , وَاَللَّه الْمَوْعِدُ ) مَعْنَاهُ فَيُحَاسِبُنِي إِنْ تَعَمَّدْت كَذِبًا , وَيُحَاسِبُ مَنْ ظَنَّ بِي السُّوء.
قَوْله : ( يَشْغَلُهُمْ الصَّفْق بِالْأَسْوَاقِ ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاء مِنْ ( يَشْغَلُهُمْ ) , وَحُكِيَ ضَمُّهَا , وَهُوَ غَرِيبٌ. وَ ( الصَّفْق ) هُوَ كِنَايَة عَنْ التَّبَايُع , وَكَانُوا يُصَفِّقُونَ بِالْأَيْدِي مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْضهَا عَلَى بَعْض. وَالسُّوق مُؤَنَّثَة , وَيُذَكَّرُ , سُمِّيَتْ بِهِ لِقِيَامِ النَّاس فِيهَا عَلَى سُوقِهِمْ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مُعْجِزَة ظَاهِرَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَسْط ثَوْب أَبِي هُرَيْرَة.