وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَبِي بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَفِي نَزْعه ضُعْف فَلَيْسَ فِيهِ حَطّ مِنْ فَضِيلَة أَبِي بَكْر , وَلَا إِثْبَات فَضِيلَة لِعُمَر عَلَيْهِ , وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار عَنْ مُدَّةِ وِلَايَتِهِمَا , وَكَثْرَة اِنْتِفَاع النَّاس فِي وِلَايَة عُمَر لِطُولِهَا , وَلِاتِّسَاعِ الْإِسْلَام , وَبِلَاده , وَالْأَمْوَال وَغَيْرهَا مِنْ الْغَنَائِم وَالْفُتُوحَات , وَمَصَّرَ الْأَمْصَار , وَدَوَّنَ الدَّوَاوِين. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَاَللَّه يَغْفِر لَهُ ) فَلَيْسَ فِيهِ تَنْقِيص لَهُ , وَلَا إِشَارَة إِلَى ذَنْب , وَإِنَّمَا هِيَ كَلِمَة كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَدْعَمُونَ بِهَا كَلَامهمْ , وَنِعْمَتْ الدِّعَامَة , وَقَدْ سَبَقَ فِي الْحَدِيث فِي صَحِيح مُسْلِم أَنَّهَا كَلِمَة كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَقُولُونَهَا : اِفْعَلْ كَذَا , وَاَللَّه يَغْفِر لَك. قَالَ الْعُلَمَاء : وَفِي كُلّ هَذَا إِعْلَام بِخِلَافَةِ أَبِي بَكْر وَعُمَر , وَصِحَّة وِلَايَتهمَا , وَبَيَان صِفَتهَا , وَانْتِفَاع الْمُسْلِمِينَ بِهَا. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَجَاءَنِي أَبُو بَكْر فَأَخَذَ الدَّلْو مِنْ يَدِي لِيُرَوِّحَنِي ) قَالَ الْعُلَمَاء : فِيهِ إِشَارَة إِلَى نِيَابَة أَبِي بَكْر عَنْهُ , وَخِلَافَته بَعْده , وَرَاحَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَفَاتِهِ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَمَشَاقِّهَا , كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ " الْحَدِيث , وَ " الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ " , وَ " لَا كَرْبَ عَلَى أَبِيك بَعْدَ الْيَوْم ".