قَوْله : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِذَا صَلَّى الصُّبْح أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ : هَلْ رَأَى أَحَد مِنْكُمْ الْبَارِحَة رُؤْيَا ؟ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع نُسَخ مُسْلِم ( الْبَارِحَة ). فِيهِ دَلِيل لِجَوَازِ إِطْلَاق الْبَارِحَة عَلَى اللَّيْلَة الْمَاضِيَة , وَإِنْ كَانَ قَبْل الزَّوَال. وَقَوْل ثَعْلَب وَغَيْره : إِنَّهُ لَا يُقَالُ الْبَارِحَة إِلَّا بَعْد الزَّوَال يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنَّ هَذَا حَقِيقَته , وَلَا يُمْتَنَعُ إِطْلَاقه قَبْل الزَّوَال مَجَازًا , وَيَحْمِلُونَ الْحَدِيث عَلَى الْمَجَاز , وَإِلَّا فَمَذْهَبهمْ بَاطِل بِهَذَا الْحَدِيث. وَفِيهِ دَلِيل لِاسْتِحْبَابِ إِقْبَال الْإِمَام الْمُصَلِّي بَعْد سَلَامه عَلَى أَصْحَابه. وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب السُّؤَال عَنْ الرُّؤْيَا وَالْمُبَادَرَة إِلَى تَأْوِيلهَا وَتَعْجِيلهَا أَوَّل النَّهَار لِهَذَا الْحَدِيث , وَلِأَنَّ الذِّهْن جُمِعَ قَبْل أَنْ يَتَشَعَّبَ بِإِشْغَالِهِ فِي مَعَايِش الدُّنْيَا , وَلِأَنَّ عَهْد الرَّائِي قَرِيب لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ مَا يُهَوِّشُ الرُّؤْيَا عَلَيْهِ , وَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِيهَا مَا يُسْتَحَبُّ تَعْجِيله كَالْحَثِّ عَلَى خَيْر , أَوْ التَّحْذِير مِنْ مَعْصِيَة , وَنَحْو ذَلِكَ. وَفِيهِ إِبَاحَة الْكَلَام فِي الْعِلْم وَتَفْسِير الرُّؤْيَا وَنَحْوهمَا بَعْد صَلَاة الصُّبْح. وَفِيهِ أَنَّ اِسْتِدْبَار الْقِبْلَة فِي جُلُوسه لِلْعِلْمِ أَوْ غَيْره مُبَاح. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.