قَوْله : ( عُكَّاشَة بْن مِحْصَن ) هُوَ بِضَمِّ الْعَيْن وَتَشْدِيد الْكَاف وَتَخْفِيفهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ذَكَرَهُمَا جَمَاعَات مِنْهُمْ ثَعْلَب وَالْجَوْهَرِيّ وَآخَرُونَ , قَالَ الْجَوْهَرِيّ : قَالَ ثَعْلَب : هُوَ مُشَدَّد وَقَدْ يُخَفَّف , وَقَالَ صَاحِب الْمَطَالِع : التَّشْدِيد أَكْثَر , وَلَمْ يَذْكُر الْقَاضِي عِيَاض هُنَا غَيْر التَّشْدِيد. وَأَمَّا ( مِحْصَن ) فَبِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الصَّاد. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ الثَّانِي : ( سَبَقَك بِهَا عكاشة ) فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قِيلَ إِنَّ الرَّجُل الثَّانِي لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَسْتَحِقّ تِلْكَ الْمَنْزِلَة وَلَا كَانَ بِصِفَةِ أَهْلهَا بِخِلَافِ عكاشة , وَقِيلَ : بَلْ كَانَ مُنَافِقًا فَأَجَابَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَلَامٍ مُحْتَمَل , وَلَمْ يَرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّصْرِيح لَهُ بِأَنَّك لَسْت مِنْهُمْ لِمَا كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ حُسْن الْعِشْرَة , وَقِيلَ : قَدْ يَكُون سَبَقَ عكاشة بِوَحْيٍ أَنَّهُ يُجَاب فِيهِ وَلَمْ يَحْصُل ذَلِكَ لِلْآخَرِ , قُلْت : وَقَدْ ذَكَرَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي كِتَابه ( فِي الْأَسْمَاء الْمُبْهَمَة ) أَنَّهُ يُقَال إِنَّ هَذَا الرَّجُل هُوَ سَعْد بْن عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , فَإِنْ صَحَّ هَذَا بَطَلَ قَوْل مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُنَافِق , وَالْأَظْهَر الْمُخْتَار هُوَ الْقَوْل الْأَخِير. وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَوْله ( يَرْفَع نَمِرَة ) النَّمِرَة كِسَاء فِيهِ خُطُوط بِيض وَسُود وَحُمْر كَأَنَّهَا أُخِذَتْ مِنْ جِلْد النَّمِر لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي التَّلَوُّن وَهِيَ مِنْ مَآزِر الْعَرَب.