قَوْله : ( كَانَتْ لِقَاح النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْعَى بِذِي قَرَد ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَاف وَالرَّاء وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة , وَهُوَ مَاء عَلَى نَحْو يَوْم مِنْ الْمَدِينَة مِمَّا يَلِي بِلَاد غَطَفَان , وَاللِّقَاح : جَمْع لِقْحَة بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا وَهِيَ ذَات اللَّبَن , قَرِيبَة الْعَهْد بِالْوِلَادَةِ , وَسَبَقَ بَيَانهَا.
قَوْله : ( فَصَرَخْت ثَلَاث صَرَخَات : يَا صَبَاحَاهُ ) فِيهِ جَوَاز مِثْله لِلْإِنْذَارِ بِالْعَدُوِّ وَنَحْوه.
قَوْله : فَجَعَلْت أَرْمِيهِمْ وَأَقُول : - أَنَا اِبْن الْأَكْوَع وَالْيَوْم يَوْم الرُّضَّع فِيهِ جَوَاز قَوْل مِثْل هَذَا الْكَلَام فِي الْقِتَال , وَتَعْرِيف الْإِنْسَان بِنَفْسِهِ إِذَا كَانَ شُجَاعًا ; لِيُرْعِبَ خَصْمه. وَأَمَّا
قَوْله : ( الْيَوْم يَوْم الرُّضَّع ) قَالُوا : مَعْنَاهُ الْيَوْم يَوْم هَلَاك اللِّئَام , وَهُمْ الرُّضَّع , مِنْ قَوْلهمْ : لَئِيم رَاضِع , أَيْ رَضَعَ اللُّؤْم فِي بَطْن أُمّه , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يَمُصّ حَلَمَة الشَّاة وَالنَّاقَة لِئَلَّا يُسْمِع السُّؤَال وَالضِّيفَان صَوْت الْحِلَاب , فَيَقْصِدُوهُ , وَقِيلَ : لِأَنَّهُ يَرْضَع طَرَف الْخِلَال الَّذِي يُخَلِّل بِهِ أَسْنَانه , وَيَمُصّ مَا يَتَعَلَّق بِهِ , وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الْيَوْم يُعْرَف مَنْ رَضَعَ كَرِيمَة فَأَنْجَبَتْهُ , أَوْ لَئِيمَة فَهَجَّنَتْهُ. وَقِيلَ : مَعْنَاهُ الْيَوْم يُعْرَف مَنْ أَرْضَعَتْهُ الْحَرْب مِنْ صِغَره , وَتَدَرَّبَ بِهَا. وَيُعْرَف غَيْره.
قَوْله : ( حَمَيْت الْقَوْم الْمَاء ) أَيْ مَنَعْتهمْ إِيَّاهُ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَلَكْت فَأَسْجِحْ ) هُوَ بِهَمْزَةِ قَطْع ثُمَّ سِين مُهْمَلَة سَاكِنَة ثُمَّ جِيم مَكْسُورَة ثُمَّ حَاء مُهْمَلَة , وَمَعْنَاهُ فَأَحْسِنْ وَارْفُقْ , وَالسَّجَاحَة : السُّهُولَة أَيْ لَا تَأْخُذ بِالشِّدَّةِ , بَلْ اُرْفُقْ , فَقَدْ حَصَلَتْ النِّكَايَة فِي الْعَدُوّ وَلِلَّهِ الْحَمْد.