قَوْله : ( حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْن الْمُثَنَّى ) هُوَ بِحَاءٍ مُهْمَلَة مَضْمُومَة ثُمَّ جِيم مَفْتُوحَة ثُمَّ يَاء ثُمَّ نُون. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَكُرِبْت كُرْبَة مَا كُرِبْت مِثْله قَطُّ ) هُوَ بِضَمِّ الْكَافَيْنِ وَالضَّمِير فِي مِثْله يَعُود عَلَى مَعْنَى الْكُرْبَة وَهُوَ الْكَرْب أَوْ الْغَمّ أَوْ الْهَمّ أَوْ الشَّيْء. قَالَ الْجَوْهَرِيّ : الْكُرْبَة بِالضَّمِّ الْغَمّ الَّذِي يَأْخُذ بِالنَّفْسِ , وَكَذَلِكَ الْكَرْب. وَكَرَبَهُ الْغَمّ إِذَا اِشْتَدَّ عَلَيْهِ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَقَدْ رَأَيْتنِي فِي جَمَاعَة مِنْ الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِمْ فَإِذَا مُوسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِم يُصَلِّي وَإِذَا عِيسَى بْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام قَائِم يُصَلِّي وَإِذَا إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام قَائِم يُصَلِّي فَحَانَتْ الصَّلَاة فَأَمَمْتهمْ ) قَالَ الْقَاضِي عِيَاض رَحِمَهُ اللَّه : قَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَاب فِي صَلَاتهمْ عِنْد ذِكْر طَوَاف مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَام قَالَ : وَقَدْ تَكُون الصَّلَاة هُنَا بِمَعْنَى الذِّكْر وَالدُّعَاء وَهِيَ مِنْ أَعْمَال الْآخِرَة. قَالَ الْقَاضِي : فَإِنْ قِيلَ : كَيْف رَأَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام يُصَلِّي فِي قَبْره وَصَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَنْبِيَاءِ بَيْت الْمَقْدِس وَوَجَدَهُمْ عَلَى مَرَاتِبهمْ فِي السَّمَوَات وَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَرَحَّبُوا بِهِ فَالْجَوَاب أَنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ تَكُون رُؤْيَته مُوسَى فِي قَبْره عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر كَانَتْ قَبْل صُعُود النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى السَّمَاء وَفِي طَرِيقه إِلَى بَيْت الْمَقْدِس , ثُمَّ وَجَدَ مُوسَى قَدْ سَبَقَهُ إِلَى السَّمَاء. وَيَحْتَمِل أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى الْأَنْبِيَاء صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِمْ وَصَلَّى بِهِمْ عَلَى تِلْكَ الْحَال لِأَوَّلِ مَا رَآهُمْ ثُمَّ سَأَلُوهُ وَرَحَّبُوا بِهِ , أَوْ يَكُون اِجْتِمَاعه بِهِمْ وَصَلَاته وَرُؤْيَته مُوسَى بَعْد اِنْصِرَافه وَرُجُوعه عَنْ سِدْرَة الْمُنْتَهَى. وَاَللَّه أَعْلَم.