قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَجِل الرَّأْس ) هُوَ بِكَسْرِ الْجِيم أَيْ رَجِل الشَّعْر , وَسَيَأْتِي قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى بَيَان تَرْجِيل الشَّعْر. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صِفَة عِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَإِذَا رَبْعَة أَحْمَر كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاس يَعْنِي حَمَّامًا ) أَمَّا ( الرَّبْعَة ) فَبِإِسْكَانِ الْبَاء وَيَجُوز فَتْحهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا بَيَان اللُّغَات فِيهِ وَبَيَان مَعْنَاهُ. وَأَمَّا ( الدِّيمَاس ) فَبِكَسْرِ الدَّال وَإِسْكَان الْيَاء وَالسِّين فِي آخِره مُهْمَلَة وَفَسَّرَهُ الرَّاوِي بِالْحَمَّامِ وَالْمَعْرُوف عِنْد أَهْل اللُّغَة أَنَّ الدِّيمَاس هُوَ السِّرْب وَهُوَ أَيْضًا الْكِنّ قَالَ الْهَرَوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيث : قَالَ بَعْضهمْ : الدِّيمَاس هُنَا هُوَ الْكِنّ أَيْ كَأَنَّهُ مُخَدَّر لَمْ يَرَ شَمْسًا قَالَ : وَقَالَ بَعْضهمْ : الْمُرَاد بِهِ السِّرْب وَمِنْهُ دَمَسْته إِذَا دَفَنْته. وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي صِحَاحه فِي هَذَا الْحَدِيث قَوْله ( خَرَجَ مِنْ دِيمَاس ) يَعْنِي فِي نَضَارَته وَكَثْرَة مَاء وَجْهه كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ كِنّ لِأَنَّهُ قَالَ فِي وَصْفه كَأَنَّ رَأْسه يَقْطُر مَاء. وَذَكَرَ صَاحِب الْمَطَالِع الْأَقْوَال الثَّلَاثَة فِيهِ فَقَالَ : الدِّيمَاس قِيلَ هُوَ السِّرْب , وَقِيلَ الْكِنّ , وَقِيلَ الْحَمَّام , هَذَا مَا يَتَعَلَّق بِالدِّيمَاسِ. وَأَمَّا الْحَمَّام فَمَعْرُوف وَهُوَ مُذَكَّر بِاتِّفَاقِ أَهْل اللُّغَة. وَقَدْ نَقَلَ الزُّهْرِيّ فِي تَهْذِيب اللُّغَة تَذْكِيره عَنْ الْعَرَب. وَاَللَّه أَعْلَم. وَأَمَّا وَصْف عِيسَى صَلَوَات اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَامه فِي هَذِهِ الرِّوَايَة وَهِيَ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِأَنَّهُ أَحْمَر وَوَصَفَهُ فِي رِوَايَة اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا بَعْدَهَا بِأَنَّهُ آدَم , وَالْآدَم الْأَسْمَر. وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ أَنْكَرَ رِوَايَة أَحْمَر وَحَلَفَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْهُ يَعْنِي وَأَنَّهُ اِشْتَبَهَ عَلَى الرَّاوِي فَيَجُوز أَنْ يُتَأَوَّل الْأَحْمَر عَلَى الْأَدَم , وَلَا يَكُون الْمُرَاد حَقِيقَة الْأُدْمَة وَالْحُمْرَة بَلْ مَا قَارَبَهَا. وَاَللَّه أَعْلَم.