وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ تَوَلَّى قَوْمًا بِغَيْرِ إِذْن مَوَالِيه ) فَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ قَوْم عَلَى جَوَاز التَّوَلِّي بِإِذْنِ مَوَالِيه , وَالصَّحِيح الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُور أَنَّهُ لَا يَجُوز وَإِنْ أَذِنُوا. كَمَا لَا يَجُوز الِانْتِسَاب إِلَى غَيْر أَبِيهِ وَإِنْ أَذِنَ أَبُوهُ فِيهِ , وَحَمَلُوا التَّقْيِيد فِي الْحَدِيث عَلَى الْغَالِب لِأَنَّ غَالِب مَا يَقَع هَذَا بِغَيْرِ إِذْن الْمَوَالِي , فَلَا يَكُون لَهُ مَفْهُوم يَعْمَل بِهِ , وَنَظِيره قَوْله تَعَالَى : { وَرَبَائِبكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُوركُمْ } وَقَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ مِنْ إِمْلَاق } , وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات الَّتِي قَيَّدَ فِيهَا بِالْغَالِبِ وَلَيْسَ لَهَا مَفْهُوم يُعْمَل بِهِ.