قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ يَوْم أَكْثَر مِنْ أَنْ يُعْتِق اللَّه فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّار مِنْ يَوْم عَرَفَة وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَة فَيَقُول : مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ ) هَذَا الْحَدِيث ظَاهِر الدَّلَالَة فِي فَضْل يَوْم عَرَفَة , وَهُوَ كَذَلِكَ , وَلَوْ قَالَ رَجُل : اِمْرَأَتِي طَالِق فِي أَفْضَل الْأَيَّام , فَلِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : تَطْلُق يَوْم الْجُمُعَة ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خَيْر يَوْم طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْس يَوْم الْجُمُعَة " , كَمَا سَبَقَ فِي صَحِيح مُسْلِم , وَأَصَحّهمَا : يَوْم عَرَفَة ; لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُور فِي هَذَا الْبَاب , وَيُتَأَوَّل حَدِيث يَوْم الْجُمُعَة عَلَى أَنَّهُ أَفْضَل أَيَّام الْأُسْبُوع , قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : قَالَ الْمَازِرِيّ : مَعْنَى ( يَدْنُو ) فِي هَذَا الْحَدِيث : أَيْ تَدْنُو رَحْمَته وَكَرَامَته , لَا دُنُوّ مَسَافَة وَمُمَاسَّة. قَالَ الْقَاضِي : يُتَأَوَّل فِيهِ مَا سَبَقَ فِي حَدِيث النُّزُول إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا , كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الْآخَر مِنْ غَيْظ الشَّيْطَان يَوْم عَرَفَة لِمَا يَرَى مِنْ تَنَزُّل الرَّحْمَة , قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ يُرِيد دُنُوّ الْمَلَائِكَة إِلَى الْأَرْض أَوْ إِلَى السَّمَاء بِمَا يَنْزِل مَعَهُمْ مِنْ الرَّحْمَة وَمُبَاهَاة الْمَلَائِكَة بِهِمْ عَنْ أَمْره سُبْحَانه وَتَعَالَى , قَالَ : وَقَدْ وَقَعَ الْحَدِيث فِي صَحِيح مُسْلِم مُخْتَصَرًا , وَذَكَره عَبْد الرَّزَّاق فِي مُسْنَده مِنْ رِوَايَة اِبْن عُمَر قَالَ : " إِنَّ اللَّه يَنْزِل إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَة يَقُول : هَؤُلَاءِ عِبَادِي جَاؤنِي شُعْثًا غُبْرًا يَرْجُونَ رَحْمَتِي وَيَخَافُونَ عَذَابِي وَلَمْ يَرَوْنِي , فَكَيْف لَوْ رَأَوْنِي ؟ " وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيث.