قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ فِي الْبَيْتِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ : هَذِهِ الْقِبْلَةُ )
قَوْله : ( قُبُل الْبَيْت ) هُوَ بِضَمِّ الْقَاف وَالْبَاء , وَيَجُوز إِسْكَان الْبَاء كَمَا فِي نَظَائِره , قِيلَ : مَعْنَاهُ مَا اِسْتَقْبَلَك مِنْهَا , وَقِيلَ : مُقَابِلهَا. وَفِي رِوَايَة فِي الصَّحِيح ( فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْه الْكَعْبَة ) وَهَذَا هُوَ الْمُرَاد بِقُبُلِهَا , وَمَعْنَاهُ : عِنْد بَابهَا. وَأَمَّا
قَوْله : ( رَكَعَ فِي قُبُل الْبَيْت ) فَمَعْنَاهُ : صَلَّى. وَقَوْله : ( رَكْعَتَيْنِ ) دَلِيل لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُور أَنَّ تَطَوُّع النَّهَار يُسْتَحَبّ أَنْ يَكُون مَثْنَى , وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : أَرْبَعًا. وَسَبَقَتْ الْمَسْأَلَة فِي كِتَاب الصَّلَاة. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَذِهِ الْقِبْلَة ) فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّ أَمْر الْقِبْلَة قَدْ اِسْتَقَرَّ عَلَى اِسْتِقْبَال هَذَا الْبَيْت فَلَا يُنْسَخ بَعْد الْيَوْم , فَصَلَّوْا إِلَيْهِ أَبَدًا. قَالَ : وَيُحْتَمَل أَنَّهُ عَلَّمَهُمْ سُنَّة مَوْقِف الْإِمَام , وَأَنَّهُ يَقِف فِي وَجْههَا دُون أَرْكَانهَا وَجَوَانِبهَا , وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاة فِي جَمِيع جِهَاتهَا مُجْزِئَة. هَذَا كَلَام الْخَطَّابِيّ , وَيُحْتَمَل مَعْنَى ثَالِثًا وَهُوَ أَنَّ مَعْنَاهُ هَذِهِ الْكَعْبَة هِيَ الْمَسْجِد الْحَرَام الَّذِي أُمِرْتُمْ بِاسْتِقْبَالِهِ لَا كُلّ الْحَرَام , وَلَا مَكَّة وَلَا كُلّ الْمَسْجِد الَّذِي حَوْل الْكَعْبَة , بَلْ هِيَ الْكَعْبَة نَفْسهَا فَقَطْ , وَاَللَّه أَعْلَم.