قَوْله : ( قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَته , وَخَلْفه أُسَامَة فَاسْتَسْقَى , فَأَتَيْنَاهُ بِإِنَاءٍ مِنْ نَبِيذ فَشَرِبَ وَسَقَى فَضْله أُسَامَة وَقَالَ : أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ كَذَا فَاصْنَعُوا ) . هَذَا الْحَدِيث فِيهِ دَلِيل لِلْمَسَائِلِ الَّتِي تَرْجَمْت عَلَيْهَا , وَقَدْ اِتَّفَقَ أَصْحَابنَا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ يَشْرَب الْحَاجّ وَغَيْره مِنْ نَبِيذ سِقَايَة الْعَبَّاس لِهَذَا الْحَدِيث , وَهَذَا النَّبِيذ مَاء مُحَلًّى بِزَبِيبٍ أَوْ غَيْره بِحَيْثُ يَطِيب طَعْمه , وَلَا يَكُون مُسْكِرًا. فَأَمَّا إِذَا طَالَ زَمَنه وَصَارَ مُسْكِرًا فَهُوَ حَرَام. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ " مَعْنَاهُ فَعَلْتُمْ الْحَسَن الْجَمِيل , فَيُؤْخَذ مِنْهُ : اِسْتِحْبَاب الثَّنَاء عَلَى أَصْحَاب السِّقَايَة , وَكُلّ صَانِع جَمِيل. وَاَللَّه أَعْلَم.