İçeriğe geç

Sahîh-i Müslim 1280 klasik şerhi

Nevevî — Şerhu Sahîhi Müslim

قَوْله فِي حَدِيث أُسَامَة : ( رَدِفْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَات ) هَذَا دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الرُّكُوب فِي الدَّفْع مِنْ عَرَفَات , وَعَلَى جَوَاز الْإِرْدَاف عَلَى الدَّابَّة إِذَا كَانَتْ مُطِيقَة , وَعَلَى جَوَاز الِارْتِدَاف مَعَ أَهْل الْفَضْل , وَلَا يَكُون ذَلِكَ خِلَاف الْأَدَب.

قَوْله : ( فَصَبَبْت عَلَيْهِ الْوَضُوء فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا ) فَقَوْله : ( فَصَبَبْت عَلَيْهِ الْوَضُوء ). الْوَضُوء هُنَا بِفَتْحِ الْوَاو , وَهُوَ الْمَاء الَّذِي يُتَوَضَّأ بِهِ , وَسَبَقَ فِيهِ لُغَة أَنَّهُ يُقَال بِالضَّمِّ وَلَيْسَتْ بِشَيْءٍ. وَقَوْله : ( فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا ) يَعْنِي تَوَضَّأَ وُضُوء الصَّلَاة وَخَفَّفَهُ بِأَنْ تَوَضَّأَ مَرَّة مَرَّة , أَوْ خَفَّفَ اِسْتِعْمَال الْمَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَالِب عَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَهَذَا مَعْنَى قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى : ( فَلَمْ يَسْبُغ الْوُضُوء ) أَيْ لَمْ يَفْعَلهُ عَلَى الْعَادَة. وَفِيهِ : دَلِيل عَلَى جَوَاز الِاسْتِعَانَة فِي الْوُضُوء , قَالَ أَصْحَابنَا : الِاسْتِعَانَة فِيهِ ثَلَاثَة أَقْسَام : أَحَدهَا : أَنْ يَسْتَعِين فِي إِحْضَار الْمَاء مِنْ الْبِئْر وَالْبَيْت وَنَحْوهمَا , وَتَقْدِيمه إِلَيْهِ , وَهَذَا جَائِز , وَلَا يُقَال إِنَّهُ خِلَاف الْأَوْلَى. وَالثَّانِي أَنْ يَسْتَعِين بِمَنْ يَغْسِل الْأَعْضَاء , فَهَذَا مَكْرُوه كَرَاهَة تَنْزِيه , إِلَّا أَنْ يَكُون مَعْذُورًا بِمَرَضٍ أَوْ غَيْره. وَالثَّالِث أَنْ يَسْتَعِين بِمَنْ يَصُبّ عَلَيْهِ , فَإِنْ كَانَ لِعُذْرٍ فَلَا بَأْس , وَإِلَّا فَهُوَ خِلَاف الْأَوْلَى , وَهَلْ يُسَمَّى مَكْرُوهًا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا : أَصَحّهمَا : لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُت فِيهِ نَهْي , وَأَمَّا اِسْتِعَانَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُسَامَة وَالْمُغِيرَة بْن شُعْبَة فِي غَزْوَة تَبُوك وَبِالرُّبَيِّعِ بِنْت مُعَوِّذ فَلِبَيَانِ الْجَوَاز , وَيَكُون أَفْضَل فِي حَقّه حِينَئِذٍ ; لِأَنَّهُ مَأْمُور بِالْبَيَانِ. وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله ( قُلْت : الصَّلَاة يَا رَسُول اللَّه فَقَالَ : الصَّلَاة أَمَامك ) مَعْنَاهُ : أَنَّ أُسَامَة ذَكَّرَهُ بِصَلَاةِ الْمَغْرِب , وَظَنَّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَسِيَهَا حَيْثُ أَخَّرَهَا عَنْ الْعَادَة الْمَعْرُوفَة فِي غَيْر هَذِهِ اللَّيْلَة , فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصَّلَاة أَمَامك , أَيْ إِنَّ الصَّلَاة فِي هَذِهِ اللَّيْلَة مَشْرُوعَة فِيمَا بَيْن يَدَيْك , أَيْ فِي الْمُزْدَلِفَة. فَفِيهِ اِسْتِحْبَاب تَذْكِير التَّابِعِ الْمَتْبُوعَ بِمَا تَرَكَهُ خِلَاف الْعَادَة لِيَفْعَلهُ أَوْ يَعْتَذِر عَنْهُ أَوْ يُبَيِّن لَهُ وَجْه صَوَابه , وَأَنَّ مُخَالَفَته لِلْعَادَةِ سَبَبهَا كَذَا وَكَذَا. وَأَمَّا قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( الصَّلَاة أَمَامك ) فَفِيهِ أَنَّ السُّنَّة فِي هَذَا الْمَوْضِع فِي هَذِهِ اللَّيْلَة تَأْخِير الْمَغْرِب إِلَى الْعِشَاء وَالْجَمْع بَيْنهمَا فِي الْمُزْدَلِفَة , وَهُوَ كَذَلِكَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ , وَلَيْسَ هُوَ بِوَاجِبٍ بَلْ سُنَّة , فَلَوْ صَلَّاهُمَا فِي طَرِيقه أَوْ صَلَّى كُلّ وَاحِدَة فِي وَقْتهَا جَازَ , وَقَالَ بَعْض أَصْحَاب مَالِك : إِنْ صَلَّى الْمَغْرِب فِي وَقْتهَا لَزِمَهُ إِعَادَتهَا , وَهَذَا شَاذّ ضَعِيف.

Hadise dön

12 Ekim 2026 Pazartesi 1 جمادى الأولى 1448 هـ