İçeriğe geç

Sahîh-i Müslim 1264a klasik şerhi

Nevevî — Şerhu Sahîhi Müslim

قَوْله : ( قُلْت لِابْنِ عَبَّاس : أَرَأَيْت هَذَا الرَّمَل بِالْبَيْتِ ثَلَاثَة أَطْوَاف وَمَشْي أَرْبَعَة أَطْوَاف أَسُنَّة هُوَ ؟ فَإِنَّ قَوْمك يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّة. فَقَالَ : صَدَقُوا وَكَذَبُوا ) إِلَى آخِره , يَعْنِي صَدَقُوا فِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ , وَكَذَبُوا فِي قَوْلهمْ : إِنَّهُ سُنَّة مَقْصُودَة مُتَأَكِّدَة ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَجْعَلهُ سُنَّة مَطْلُوبَة دَائِمًا عَلَى تَكَرُّر السِّنِينَ , وَإِنَّمَا أَمَرَ بِهِ تِلْكَ السَّنَة لِإِظْهَارِ الْقُوَّة عِنْد الْكُفَّار , وَقَدْ زَالَ الْمَعْنَى. هَذَا مَعْنَى كَلَام اِبْن عَبَّاس , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ كَوْن الرَّمَل لَيْسَ سُنَّة مَقْصُودَة هُوَ مَذْهَبه , وَخَالَفَهُ جَمِيع الْعُلَمَاء مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَأَتْبَاعهمْ وَمَنْ بَعْدهمْ , فَقَالُوا : هُوَ سُنَّة فِي الطَّوْفَات الثَّلَاث مِنْ السَّبْع , فَإِنْ تَرَكَهُ فَقَدْ تَرَكَ سُنَّة , وَفَاتَتْهُ فَضِيلَة , وَيَصِحّ طَوَافه وَلَا دَم عَلَيْهِ , وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر : يُسَنّ فِي الطَّوْفَات السَّبْع , وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَالثَّوْرِيُّ وَعَبْد الْمَلِك بْن الْمَاجِشُونِ الْمَالِكِيّ : إِذَا تَرَكَ الرَّمَل لَزِمَهُ دَم , وَكَانَ مَالِك يَقُول بِهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ. دَلِيل الْجُمْهُور أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ فِي حَجَّة الْوَدَاع فِي الطَّوْفَات الثَّلَاث الْأُوَل وَمَشَى فِي الْأَرْبَع , ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد ذَلِكَ : " لِتَأْخُذُوا مَنَاسِككُمْ عَنِّي ". وَاَللَّه أَعْلَم.

قَوْله : ( قُلْت لَهُ : أَخْبِرْنِي عَنْ الطَّوَاف بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة رَاكِبًا أَسُنَّة هُوَ , فَإِنَّ قَوْمك يَزْعُمُونَ أَنَّهُ سُنَّة , قَالَ : صَدَقُوا وَكَذَبُوا ) إِلَى آخِره , يَعْنِي صَدَقُوا فِي أَنَّهُ طَافَ رَاكِبًا , وَكَذَبُوا فِي أَنَّ الرُّكُوب أَفْضَل , بَلْ الْمَشْي أَفْضَل , وَإِنَّمَا رَكِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْعُذْرِ الَّذِي ذَكَرَهُ , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْن عَبَّاس مُجْمَع عَلَيْهِ , أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرُّكُوب فِي السَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة جَائِز , وَأَنَّ الْمَشْي أَفْضَل مِنْهُ إِلَّا لِعُذْرٍ. وَاَللَّه أَعْلَم.

قَوْله : ( لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ مِنْ الْهُزْل ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَم النُّسَخ ( الْهُزْل ) بِضَمِّ الْهَاء وَإِسْكَان الزَّاي , وَهَكَذَا حَكَاهُ الْقَاضِي فِي الْمَشَارِق , وَصَاحِب الْمَطَالِع عَنْ رِوَايَة بَعْضهمْ , قَالَا : وَهُوَ وَهْم وَالصَّوَاب ( الْهُزَال ) بِضَمِّ الْهَاء وَزِيَادَة الْأَلِف , قُلْت : وَلِلْأَوَّلِ وَجْه , وَهُوَ أَنْ يَكُون بِفَتْحِ الْهَاء لِأَنَّ الْهَزْل بِالْفَتْحِ مَصْدَر هَزَلْتَهُ هَزْلًا , كَضَرَبْتَهُ ضَرْبًا , وَتَقْدِيره لَا يَسْتَطِيعُونَ يَطُوفُونَ ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى هَزَلَهُمْ , وَاَللَّه أَعْلَم.

قَوْله : ( حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِق مِنْ الْبُيُوت ) هُوَ جَمْع عَاتِق , وَهِيَ الْبِكْر الْبَالِغَة أَوْ الْمُقَارِبَة لِلْبُلُوغِ , وَقِيلَ : الَّتِي تَتَزَوَّج سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهَا عَتَقَتْ مِنْ اِسْتِخْدَام أَبَوَيْهَا وَابْتِذَالهَا فِي الْخُرُوج وَالتَّصَرُّف الَّتِي تَفْعَلهُ الطِّفْلَة الصَّغِيرَة , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا فِي صَلَاة الْعِيد.

Hadise dön

12 Ekim 2026 Pazartesi 1 جمادى الأولى 1448 هـ