قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا اِبْن آدَم إِنَّك أَنْ تَبْذُلَ الْفَضْل خَيْر لَك , وَأَنْ تُمْسِكَهُ شَرٌّ لَك وَلَا تُلَام عَلَى كَفَاف ) هُوَ بِفَتْحِ هَمْزَة ( أَنْ ) وَمَعْنَاهُ : إِنْ بَذَلْت الْفَاضِل عَنْ حَاجَتك وَحَاجَة عِيَالِك فَهُوَ خَيْر لَك لِبَقَاءِ ثَوَابه , وَإِنْ أَمْسَكْته فَهُوَ شَرّ لَك ; لِأَنَّهُ إِنْ أَمْسَكَ عَنْ الْوَاجِب اِسْتَحَقَّ الْعِقَاب عَلَيْهِ , وَإِنْ أَمْسَكَ عَنْ الْمَنْدُوب فَقَدْ نَقَصَ ثَوَابه , وَفَوَّتَ مَصْلَحَة نَفْسه فِي آخِرَته , وَهَذَا كُلّه شَرّ. وَمَعْنَى ( لَا تُلَام عَلَى كَفَاف ) : أَنَّ قَدْر الْحَاجَة لَا لَوْم عَلَى صَاحِبه , وَهَذَا إِذَا لَمْ يَتَوَجَّه فِي الْكَفَاف حَقّ شَرْعِيّ كَمَنْ كَانَ لَهُ نِصَاب زَكَوِيّ وَوَجَبَتْ الزَّكَاة بِشُرُوطِهَا وَهُوَ مُحْتَاج إِلَى ذَلِكَ النِّصَاب لِكَفَافِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْرَاج الزَّكَاة , وَيُحَصِّل كِفَايَته مِنْ جِهَة مُبَاحَة. وَمَعْنَى ( اِبْدَأْ بِمَنْ تَعُول ) : أَنَّ الْعِيَال وَالْقَرَابَة أَحَقّ مِنْ الْأَجَانِب , وَقَدْ سَبَقَ.