İçeriğe geç

Sahîh-i Müslim 1017c klasik şerhi

Nevevî — Şerhu Sahîhi Müslim

قَوْله : ( مُجْتَابِي النِّمَار أَوْ الْعَبَاء ) النِّمَار بِكَسْرِ النُّون جَمْع نَمِرَة بِفَتْحِهَا , وَهِيَ ثِيَاب صُوف فِيهَا تَنْمِير , وَ ( الْعَبَاء ) بِالْمَدِّ وَبِفَتْحِ الْعَيْن جَمْع عَبَاءَة وَعَبَايَة لُغَتَانِ. وَقَوْله : مُجْتَابِي النِّمَار أَيْ خَرَقُوهَا وَقَوَّرُوا وَسَطَهَا.

قَوْله : ( فَتَمَعَّرَ وَجْه رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَة أَيْ تَغَيَّرَ.

قَوْله : ( فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ) فِيهِ : اِسْتِحْبَاب جَمْع النَّاس لِلْأُمُورِ الْمُهِمَّة وَوَعَظَهُمْ وَحَثُّهُمْ عَلَى مَصَالِحِهِمْ وَتَحْذِيرهمْ مِنْ الْقَبَائِح.

قَوْله : ( فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ اِتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ) سَبَب قِرَاءَة هَذِهِ الْآيَة أَنَّهَا أَبْلَغُ فِي الْحَثّ عَلَى الصَّدَقَة عَلَيْهِمْ , وَلِمَا فِيهَا مِنْ تَأَكُّد الْحَقّ لِكَوْنِهِمْ إِخْوَةً.

قَوْله : ( رَأَيْت كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ ) هُوَ بِفَتْحِ الْكَاف وَضَمِّهَا , قَالَ الْقَاضِي : ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِالْفَتْحِ وَبَعْضُهُمْ بِالضَّمِّ. قَالَ اِبْن سِرَاج : هُوَ بِالضَّمِّ اِسْم لِمَا كَوَّمَهُ , وَبِالْفَتْحِ الْمَرَّة الْوَاحِدَة. قَالَ : وَالْكَوْمَة - بِالضَّمِّ - الصُّبْرَة , وَالْكَوْم الْعَظِيم مِنْ كُلّ شَيْء , وَالْكَوْم الْمَكَان الْمُرْتَفِع كَالرَّابِيَةِ. قَالَ الْقَاضِي فَالْفَتْح هُنَا أَوْلَى , لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الْكَثْرَةُ وَالتَّشْبِيهُ بِالرَّابِيَةِ.

قَوْله : ( حَتَّى رَأَيْت وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّل كَأَنَّهُ مُذْهَبَة ) , فَقَوْله : ( يَتَهَلَّل ) أَيْ يَسْتَنِير فَرَحًا وَسُرُورًا. وَقَوْله ( مَذْهَبَة ) ضَبَطُوهُ بِوَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا - , وَهُوَ الْمَشْهُور وَبِهِ جَزَمَ الْقَاضِي وَالْجُمْهُور - : ( مُذْهَبَة ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَفَتْح الْهَاء وَبَعْدهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ , وَالثَّانِي - وَلَمْ يَذْكُرْ الْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ غَيْره - : ( مُدْهُنَة ) بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَضَمّ الْهَاء وَبَعْدهَا نُون , وَشَرَحَهُ الْحُمَيْدِيّ فِي كِتَابه " غَرِيب الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ " فَقَالَ هُوَ وَغَيْره مِمَّنْ فَسَّرَ هَذِهِ الرِّوَايَة إِنْ صَحَّتْ : الْمُدْهُن : الْإِنَاء الَّذِي يُدْهَن فِيهِ , وَهُوَ أَيْضًا اِسْم لِلنُّقْرَةِ فِي الْجَبَل الَّتِي يُسْتَجْمَع فِيهَا مَاء الْمَطَر ; فَشَبَّهَ صَفَاء وَجْهه الْكَرِيم بِصَفَاءِ هَذَا الْمَاء , وَبِصَفَاءِ الدُّهْن وَالْمُدْهُن. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض فِي الْمَشَارِق وَغَيْره مِنْ الْأَئِمَّة : هَذَا تَصْحِيف , وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحَّدَة , وَهُوَ الْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَات , وَعَلَى هَذَا ذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهَيْنِ فِي تَفْسِيره أَحَدهمَا : مَعْنَاهُ : فِضَّة مُذْهَبَة , فَهُوَ أَبْلَغ فِي حُسْن الْوَجْه وَإِشْرَاقه , وَالثَّانِي : شَبَّهَهُ فِي حُسْنِهِ وَنُورِهِ بِالْمُذْهَبَةِ مِنْ الْجُلُود , وَجَمْعهَا مَذَاهِب , وَهِيَ شَيْء كَانَتْ الْعَرَب تَصْنَعهُ مِنْ جُلُود , وَتَجْعَل فِيهَا خُطُوطًا مُذْهَبَة يَرَى بَعْضهَا أَثَر الْبَعْض , وَأَمَّا سَبَب سُرُوره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَفَرَحًا بِمُبَادَرَةِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى طَاعَة اللَّه تَعَالَى , وَبَذْل أَمْوَالهمْ لِلَّهِ وَامْتِثَال أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِدَفْعِ حَاجَة هَؤُلَاءِ الْمُحْتَاجِينَ وَشَفَقَةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ , وَتَعَاوُنِهِمْ عَلَى الْبِرّ وَالتَّقْوَى , وَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ إِذَا رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذَا الْقَبِيل أَنْ يَفْرَح وَيُظْهِرَ سُرُورَهُ , وَيَكُون فَرَحُهُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَام سُنَّة حَسَنَة فَلَهُ أَجْرهَا ) إِلَى آخِره , فِيهِ : الْحَثّ عَلَى الِابْتِدَاء بِالْخَيْرَاتِ وَسَنّ السُّنَن الْحَسَنَات , وَالتَّحْذِير مِنْ اِخْتِرَاع الْأَبَاطِيل وَالْمُسْتَقْبَحَات , وَسَبَب هَذَا الْكَلَام فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّله : ( فَجَاءَ رَجُل بِصُرَّةٍ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا , فَتَتَابَعَ النَّاس ) وَكَانَ الْفَضْل الْعَظِيم لِلْبَادِي بِهَذَا الْخَيْر , وَالْفَاتِح لِبَابِ هَذَا الْإِحْسَان. وَفِي هَذَا الْحَدِيث تَخْصِيص قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " كُلّ مُحْدَثَة بِدْعَة وَكُلّ بِدْعَة ضَلَالَة " , وَأَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْمُحْدَثَات الْبَاطِلَة وَالْبِدَع الْمَذْمُومَة , وَقَدْ سَبَقَ بَيَان هَذَا فِي كِتَاب صَلَاة الْجُمُعَة , وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الْبِدَع خَمْسَة أَقْسَام : وَاجِبَة وَمَنْدُوبَة وَمُحَرَّمَة وَمَكْرُوهَة وَمُبَاحَة.

قَوْله : ( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن هِلَال الْعَبْسِيّ ) هُوَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَة.

Hadise dön

12 Ekim 2026 Pazartesi 1 جمادى الأولى 1448 هـ