قَوْله ( اِحْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى ) أَيْ تَحَاجَّا وَقَوْله خَيَّبْتنَا أَيْ جَعَلْتنَا خَائِبِينَ مَحْرُومِينَ وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ أَغْوَيْت النَّاس وَفَسَّرَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ بِأَنَّ سَجِيَّتك فِي الْإِغْرَاء سَرَتْ إِلَيْهِمْ فَإِنَّ الْعِرْق نَزَّاع فَحَجّ أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِ بِالْحُجَّةِ بِأَنْ أَلْزَمَهُ بِأَنَّ الْعَبْد لَيْسَ بِمُسْتَقِلٍّ بِفِعْلِهِ وَلَا مُتَمَكِّن مِنْ تَرْكه بَعْد أَنْ قُضِيَ عَلَيْهِ مِنْ اللَّه تَعَالَى وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَحْسُن اللَّوْم عَلَيْهِ عَقْلًا وَأَمَّا اللَّوْم شَرْعًا فَكَانَ مُنْتَفِيًا بِالضَّرُورَةِ إِذْ مَا شُرِعَ لِمُوسَى أَنْ يَلُوم آدَم فِي تِلْكَ الْحَال وَأَيْضًا هُوَ فِي عَالَم الْبَرْزَخ وَهُوَ غَيْر عَالَم التَّكْلِيف حَتَّى يَتَوَجَّه فِيهِ اللَّوْم شَرْعًا وَأَيْضًا لَا لَوْم عَلَى تَائِب وَلِذَلِكَ مَا تَعَرَّضَ لِنَفْيِهِ آدَم فِي الْحُجَّة وَعَلَى هَذَا لَا يَرِد أَنَّ هَذِهِ الْحُجَّة نَاهِضَة لِفَاعِلِ مَا يَشَاء لِأَنَّهُ مَلُوم شَرْعًا بِلَا رَيْب.