قَوْله ( الْإِيمَان مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ ) أَيْ التَّصْدِيق بِهِ وَقَوْله بِاللِّسَانِ هُوَ الشَّهَادَتَانِ وَعَمَل بِالْأَرْكَانِ أَيْ الْجَوَارِح كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْم وَالزَّكَاة وَالْحَجّ وَفِيهِ أَنَّ الْإِيمَان الْكَامِل لَا يُوجَد بِلَا إِسْلَام وَبِهِ حَصَلَ التَّوْفِيق بَيْن هَذَا الْحَدِيث إِنْ ثَبَتَ وَبَيْن حَدِيث جِبْرِيل السَّابِق وَالْحَدِيث عَدَّهُ اِبْن الْجَوْزِيّ فِي الْمَوْضُوعَات قَالَ فِيهِ أَبُو الصَّلْت مُتَّهَم مِمَّنْ لَا يَجُوز الِاحْتِجَاج بِهِ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْهُمْ بَعْض شُرَّاح الْكِتَاب وَفِي الزَّوَائِد إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث ضَعِيف لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى ضَعْف أَبِي الصَّلْت الرَّاوِي قَالَ السُّيُوطِيُّ وَالْحَقّ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ وَأَبُو الصَّلْت وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَقَالَ لَيْسَ مِمَّنْ يَكْذِب وَقَالَ فِي الْمِيزَان رَجُل صَالِح إِلَّا أَنَّهُ شِيعِيّ تَابَعَهُ عَلِيّ بْن غُرَاب وَقَدْ رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَوَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَالدَّارَقُطْنِيّ قَالَ أَحْمَد أَرَاهُ صَادِقًا وَقَالَ الْخَطِيب كَانَ غَالِيًا فِي التَّشَيُّع وَأَمَّا فِي رِوَايَته فَقَدْ وَصَفُوهُ بِالصِّدْقِ ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ بَعْض الْمُتَابَعَات قَوْله ( لَبَرَأَ مِنْ جُنُونه ) لِمَا فِي الْإِسْنَاد مِنْ خِيَار الْعِبَاد وَهُمْ خُلَاصَة أَهْل بَيْت النُّبُوَّة رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُمْ وَهُوَ مِنْ بَرِئَ الْمَرِيض مِنْ الدَّاء لَا مِنْ بَرِئْت مِنْ الْأَمْر بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ تَبَرَّأْت فَإِنَّ أَبَا الصَّلْت هُوَ الْقَائِل لِهَذَا الْقَوْل وَلَا يَسْتَقِيم عَنْهُ أَنْ يَقُول هَذَا الْقَوْل بِهَذَا الْمَعْنَى لَا بِالنَّظَرِ إِلَى نَفْسه وَلَا بِالنَّظَرِ إِلَى مَنْ بَعْده.