قَوْله ( يُدْخِلنِي ) مِنْ الْإِدْخَال وَهُوَ بِالرَّفْعِ صِفَة الْعَمَل وَإِسْنَاد الْإِدْخَال إِلَى الْعَمَل مَجَاز أَوْ بِالْجَزْمِ عَلَى أَنَّهُ جَزَاء شَرْط مَحْذُوف أَيْ إِنْ عَمِلْته يُدْخِلنِي الْجَنَّة أَوْ لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمْر لِأَنَّهُ تَرَتَّبَ عَلَى فِعْل الْعَمَل الْمُتَرَتِّب عَلَى الْإِخْبَار فَتَرَتُّبه عَلَى الْإِخْبَار إِشَارَة إِلَى سُرْعَة الِامْتِثَال بَعْد الْإِطْلَاع عَلَى حَقِيقَة الْحَال وَعَطْف يُبَاعِدنِي مِنْ النَّار عَلَى يُدْخِلنِي الْجَنَّة يُفِيد أَنَّ مُرَاده دُخُول الْجَنَّة مِنْ غَيْر سَابِقَة عَذَاب ( عَظِيمًا ) أَيْ أَمْرًا مُسْتَعْظَم الْحُصُول لِصُعُوبَتِهِ عَلَى النُّفُوس إِلَّا عَلَى مَنْ سَهَّلَ اللَّه عَلَيْهِ ( تَعْبُد اللَّه ) خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر وَهُوَ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف عَلَى تَقْدِير أَنَّ الْمَصْدَرِيَّة وَاسْتِعْمَال الْفِعْل مَوْضِع الْمَصْدَر مَجَازًا أَيْ هُوَ ذَلِكَ الْعَمَل أَنْ تَعْبُد اللَّه ( الصَّوْم جُنَّة ) أَيْ سِتْر مِنْ النَّار وَالْمَعَاصِي الْمُؤَدِّيَة إِلَيْهَا ( تُطْفِئ ) مِنْ الْإِطْفَاء فِيهِ تُنْزِل الْخَطِيئَة مَنْزِلَة النَّار الْمُؤَدِّيَة هِيَ إِلَيْهَا ( وَصَلَاة ) الرَّجُل مُبْتَدَأ حُذِفَ خَبَره أَيْ هِيَ مِمَّا لَا يَكْتَنِه كُنْههَا أَيْ هِيَ مِمَّا نَزَلَتْ فِيهَا الْآيَة الْمَذْكُورَة ( بِرَأْسِ الْأَمْر ) أَيْ هُوَ لِلدِّينِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْس لِلرَّجُلِ ( وَعَمُوده ) أَيْ مَا يَعْتَمِد عَلَيْهِ الدِّين وَهُوَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَمُود لِلْبَيْتِ ( وَذُرْوَة سَنَامه ) السَّنَام بِالْفَتْحِ مَا اِرْتَفَعَ مِنْ ظَهْر الْجَمَل وَذُرْوَته بِالضَّمِّ وَالْكَسْر أَعْلَاهُ أَيْ بِمَا هُوَ لِلدِّينِ بِمَنْزِلَةِ ذُرْوَة السَّنَام لِلْجَمَلِ فِي الْعُلُوّ وَالِارْتِفَاع وَقَدْ جَاءَ بَيَان هَذَا بِأَنَّ رَأْس الْأَمْر الْإِسْلَام أَيْ الْإِتْيَان بِالشَّهَادَتَيْنِ وَعَمُوده الصَّلَاة وَذُرْوَة سَنَامه الْجِهَاد لَكِنْ فِي رِوَايَة الْمُصَنِّف وَقَعَ الِاخْتِصَار ( بِمِلَاكِ ذُلّك ) الْمِلَاك بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا لُغَة وَالرِّوَايَة الْكَسْر أَيْ بِمَا بِهِ يَمْلِك الْإِنْسَان ذَلِكَ كُلّه بِحَيْثُ يَسْهُل عَلَيْهِ جَمِيع مَا ذَكَرَ ( تَكُفّ ) أَيْ تَحْرُس وَتَحْفَظ ( ثَكِلَتْك ) بِكَسْرِ الْكَاف أَيْ فَقَدَتْك وَهُوَ دُعَاء عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ ظَاهِر أَوْ الْمَقْصُود التَّعَجُّب مِنْ الْغَفْلَة عَنْ مِثْل هَذَا الْأَمْر ( يَكُبّ ) بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمَّ الْكَافّ وَتَشْدِيد الْبَاء مِنْ كَبَّهُ إِذَا صَرَعَهُ ( حَصَائِد أَلْسِنَتهمْ ) بِمَعْنَى مَحْصُودَاتهمْ عَلَى تَشْبِيه مَا يَتَكَلَّم بِهِ الْإِنْسَان بِالزَّرْعِ الْمَحْصُود بِالْمِنْجَلِ فَكَمَا أَنَّ الْمِنْجَل يَقْطَع مِنْ غَيْر تَمْيِيز بَيْن رَطْب وَيَابِس وَجَيِّد وَرَدِيء كَذَلِكَ لِسَان الْمِكْثَار فِي الْكَلَام بِكُلِّ فَنٍّ مِنْ الْكَلَام مِنْ غَيْر تَمْيِيز بَيْن مَا يَحْسُن وَمَا يَقْبُح.