قَوْله ( مَا مِنْ رَجُل يَحْفَظ عِلْمًا ) قَيَّدَ بِالْحِفْظِ إِذْ لَا كِتْمَان بِدُونِهِ فَكَتَمَهُ أَيْ إِذَا سُئِلَ عَنْهُ كَمَا فِي رِوَايَات الْحَدِيث وَكَأَنَّهُ تَرَكَ ذِكْره إِذْ لَا يَظْهَر الْكِتْمَان قَبْل ذَلِكَ ( أَتَى يَوْم الْقِيَامَة ) الظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد حَضَرَ فِي الْمَحْشَر كَذَلِكَ ثُمَّ أَمْره إِلَى اللَّه بَعْد ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمْسَكَ فَمه عَنْ كَلِمَة الْحَقّ وَقْت الْحَاجَة وَالسُّؤَال فَجُوزِيَ بِمِثْلِهِ حَيْثُ أَمْسَكَ اللَّه فَمه فِي وَقْت اِشْتِدَاد الْحَاجَة لِلْكَلَامِ وَالْجَوَاب عِنْد السُّؤَال عَنْ الْأَعْمَال ثُمَّ لَعَلَّ هَذَا مَخْصُوص بِمَا إِذَا كَانَ السَّائِل أَهْلًا لِذَلِكَ الْعِلْم وَيَكُون الْعِلْم نَافِعًا وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ فِي الْعِلْم الضَّرُورِيّ كَمَا لَوْ قَالَ عَلِّمْنِي الْإِسْلَام وَالصَّلَاة وَقَدْ حَضَرَ وَقْتهَا وَهُوَ لَا يُحْسِنهَا لَا فِي نَوَافِل الْعِلْم الَّتِي لَا ضَرُورَة بِالنَّاسِ إِلَى مَعْرِفَتهَا.