قَوْله ( لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ سِرًّا ) نَهَى عَنْ الْغَيْل بِأَنَّهُ مُضِرّ بِالْوَلَدِ الرَّضِيع وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَثَرُهُ فِي الْحَال حَتَّى رُبَّمَا يَظْهَر أَثَرُهُ بَعْد أَنْ يَصِيرَ الْوَلَدُ رَجُلًا فَارِسًا فَيُسْقِطهُ ذَلِكَ الْأَثَر عَنْ فَرَسِهِ فَيَمُوت وَهَذَا الْحَدِيث يُحْتَمَل أَنَّهُ قَالَهُ عَلَى زَعْم الْعَرَب قَبْل الْحَدِيث السَّابِق ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ السَّابِقَ وَهَذَا بَعِيدٌ لِأَنَّ مُفَاد الْحَدِيث السَّابِق أَنَّهُ أَرَادَ النَّهْيَ وَلَمْ يَنْهَ وَهَذَا نَهْيٌ فَكَيْف يَكُون قَبْله وَأَيْضًا لَوْ كَانَ عَلَى زَعْم الْعَرَب لَمَا اِسْتَحْسَنَ الْقَسَم بِاَللَّهِ فَالْأَقْرَب أَنَّهُ قَالَهُ بَعْد ذَلِكَ حَيْثُ حَقَّقَ أَنَّهُ يَضُرّ إِلَّا أَنَّ الضَّرَر قَدْ يَخْفَى إِلَى الْكِبَر وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.