قَوْله ( لَا أُلْفِيَنَّ ) صِيغَة الْمُتَكَلِّم الْمُؤَكَّدَة بِالنُّونِ الثَّقِيلَة مِنْ أَلْفَيْت الشَّيْء وَجَدْته ظَاهِره نَهْي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْسه عَنْ أَنْ يَجِدهُمْ عَلَى هَذِهِ الْحَالَة وَالْمُرَاد نَهْيهمْ عَنْ أَنْ يَكُونُوا عَلَى هَذِهِ الْحَالَة فَإِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا عَلَيْهَا يَجِدهُمْ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ عَلَيْهَا وَقَوْله يَأْتِيه الْأَمْر الْجُمْلَة حَال وَالْأَمْر بِمَعْنَى الشَّأْن فَيَعُمّ الْأَمْر وَالنَّهْي فَوَافَقَ الْبَيَان بِقَوْلِهِ مِمَّا أَمَرْت بِهِ أَوْ نَهَيْت عَنْهُ فَيَقُول إِعْرَاضًا عَنْهُ لَا أَدْرِي هَذَا الْأَمْر مَا وَجَدْنَا مَا مَوْصُولَة مُبْتَدَأ خَبَره اِتَّبَعْنَاهُ أَيْ وَلَيْسَ هَذَا مِنْهُ فَلَا نَتْبَعهُ وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون مَا نَافِيَة وَالْجُمْلَة كَالتَّأْكِيدِ لِقَوْلِهِ لَا أَدْرِي وَجُمْلَة اِتَّبَعْنَاهُ حَال أَيْ وَقَدْ اِتَّبَعْنَا كِتَاب اللَّه فَلَا نَتْبَع غَيْره قُلْت وَقَوْل بَعْض أَهْل الْأُصُول لَا يَجُوز الزِّيَادَة عَلَى الْكِتَاب بِخَبَرٍ فِي الصُّورَة أَشْبَه شَيْء بِهَذَا الْمَنْهِيّ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ لَا يَجُوز تَقْيِيد إِطْلَاق الْكِتَاب بِخَبَرِ الْآحَاد فَالِاحْتِرَاز عَنْ إِطْلَاق ذَلِكَ اللَّفْظ أَحْسَن وَأَوْلَى.