( نُدْلِي فِيهِ أَيْدِيَنَا ) : هُوَ مِنْ الْإِدْلَاء وَمِنْ التَّفْعِيل وَالْأَوَّل لُغَة الْقُرْآن. كَذَا فِي التَّوَسُّط , يُقَال : أَدْلَيْت الدَّلْو فِي الْبِئْر وَدَلَّيْتهَا إِذَا أَرْسَلْتهَا فِي الْبِئْر , وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الِاغْتِرَاف مِنْ الْمَاء الْقَلِيل لَا يُصَيِّرُهُ مُسْتَعْمَلًا لِأَنَّ أَوَانِيهمْ كَانَتْ صِغَارًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِمَام الشَّافِعِيّ فِي الْأُمّ فِي عِدَّة مَوَاضِع. وَأَمَّا اِجْتِمَاع الرِّجَال وَالنِّسَاء لِلْوُضُوءِ فِي إِنَاء وَاحِد فَلَا مَانِع مِنْ الِاجْتِمَاع قَبْل نُزُول الْحِجَاب , وَأَمَّا بَعْده فَيَخْتَصّ بِالزَّوْجَاتِ وَالْمَحَارِم. وَنَقَلَ الطَّحَاوِيّ ثُمَّ الْقُرْطُبِيّ وَالنَّوَوِيّ الِاتِّفَاق عَلَى جَوَاز اِغْتِسَال الرَّجُل وَالْمَرْأَة مِنْ الْإِنَاء الْوَاحِد , وَفِيهِ نَظَر لِمَا حَكَاهُ اِبْن الْمُنْذِر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّهُ كَانَ يُنْهَى عَنْهُ , وَكَذَا حَكَاهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ عَنْ قَوْم وَهَذَا الْحَدِيث حُجَّة عَلَيْهِمْ.