( مِفْتَاح الصَّلَاة الطُّهُور ) : مِفْتَاح بِكَسْرِ الْمِيم , وَالْمُرَاد أَنَّهُ أَوَّل شَيْء يُفْتَتَح بِهِ مِنْ أَعْمَال الصَّلَاة لِأَنَّهُ شَرْط مِنْ شُرُوطهَا وَالطُّهُور بِضَمِّ الطَّاء ( وَتَحْرِيمهَا التَّكْبِير وَتَحْلِيلهَا التَّسْلِيم ) : قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي هَذَا الْحَدِيث بَيَان أَنَّ التَّسْلِيم رُكْن لِلصَّلَاةِ كَمَا أَنَّ التَّكْبِير رُكْن لَهَا , وَأَنَّ التَّحْلِيل مِنْهَا إِنَّمَا يَكُون بِالتَّسْلِيمِ دُون الْحَدَث وَالْكَلَام لِأَنَّهُ قَدْ عَرَّفَهُ بِالْأَلِفِ وَاللَّام وَعَيَّنَهُ كَمَا عَيَّنَ الطُّهُور وَعَرَّفَهُ , فَكَانَ ذَلِكَ مُنْصَرِفًا إِلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَة مِنْ الطَّهَارَة الْمَعْرُوفَة , وَالتَّعْرِيف بِالْأَلِفِ وَاللَّام مَعَ الْإِضَافَة يُوجِب التَّخْصِيص كَقَوْلِك فُلَان مَبِيته الْمَسَاجِد تُرِيد أَنَّهُ لَا مَبِيت لَهُ يَأْوِي إِلَيْهِ غَيْرهَا. وَفِي النَّيْل : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ اِفْتِتَاح الصَّلَاة لَا يَكُون إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ دُون غَيْره مِنْ الْأَذْكَار , وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُور. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : تَنْعَقِد الصَّلَاة بِكُلِّ لَفْظ قُصِدَ بِهِ التَّعْظِيم , وَالْحَدِيث يَرُدّ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِضَافَة فِي قَوْله تَحْرِيمهَا تَقْتَضِي الْحَصْر , فَكَأَنَّهُ قَالَ جَمِيع تَحْرِيمهَا التَّكْبِير أَيْ اِنْحَصَرَتْ صِحَّة تَحْرِيمهَا فِي التَّكْبِير لَا تَحْرِيم لَهَا غَيْره , كَقَوْلِهِمْ مَال فُلَان الْإِبِل وَعِلْم فُلَان النَّحْو وَفِي الْبَاب أَحَادِيث كَثِيرَة تَدُلّ عَلَى تَعَيُّن لَفْظ التَّكْبِير مِنْ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَفِعْله , وَعَلَى هَذَا فَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى وُجُوب التَّكْبِير. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حُكْمه فَقَالَ الْحَافِظ : إِنَّهُ رُكْن عِنْد الْجُمْهُور , وَشَرْط عِنْد الْحَنَفِيَّة , وَوَجْه عِنْد الشَّافِعِيّ , وَسُنَّة عِنْد الزُّهْرِيّ. قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَد غَيْره. وَرُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمَالِك , وَلَمْ يَثْبُت عَنْ أَحَد مِنْهُمْ تَصْرِيحًا , وَإِنَّمَا قَالُوا فِيمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَام رَاكِعًا يَجْزِيه تَكْبِيرَةُ الرُّكُوع. اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْن مَاجَهْ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا الْحَدِيث أَصَحّ شَيْء فِي هَذَا الْبَاب وَأَحْسَن. وَقَالَ أَبُو نُعَيْم الْأَصْبَهَانِيّ : مَشْهُور لَا يُعْرَف إِلَّا مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَقِيل بِهَذَا اللَّفْظ مِنْ حَدِيث عَلِيٍّ. هَذَا آخِر كَلَامه. وَعَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَقِيل قَدْ اِحْتَجَّ بَعْضهمْ بِحَدِيثِهِ وَتَكَلَّمَ فِيهِ بَعْضهمْ. اِنْتَهَى.