( لَا تَمْنَعُوا إِمَاء اللَّه ) : إِمَاء بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَالْمَدّ جَمْع أَمَة. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بَعْض أَهْل الْعِلْم بِعُمُومِ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : ( لَا تَمْنَعُوا إِمَاء اللَّه مَسَاجِد اللَّه ) عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْع زَوْجَته مِنْ الْحَجّ لِأَنَّ الْمَسْجِد الْحَرَام الَّذِي يَخْرُج إِلَيْهِ النَّاس لِلْحَجِّ وَالطَّوَاف أَشْهَر الْمَسَاجِد وَأَعْظَمهَا حُرْمَة فَلَا يَجُوز لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعهَا مِنْ الْخُرُوج إِلَيْهِ , لِأَنَّ الْمَسَاجِد كُلّهَا دُونه وَقَصْده وَاجِب. اِنْتَهَى. ( وَلَكِنْ لِيَخْرُجْنَ وَهُنَّ تَفِلَات ) : بِفَتْحِ التَّاء الْمُثَنَّاة وَكَسْر الْفَاء أَيْ غَيْر مُتَطَيِّبَات يُقَال اِمْرَأَة تَفِلَة إِذَا كَانَتْ مُتَغَيِّرَة الرِّيح كَذَا قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ. وَفِي الْمَعَالِم : التَّفَل : سُوء الرَّائِحَة يُقَال : اِمْرَأَة تَفِلَة إِذَا لَمْ تُطَيَّب وَنِسَاء تَفِلَات اِنْتَهَى. وَإِنَّمَا أُمِرْنَ بِذَلِكَ وَنُهِينَ عَنْ التَّطَيُّب كَمَا فِي رِوَايَة مُسْلِم عَنْ زَيْنَب لِئَلَّا يُحَرِّكْنَ الرِّجَال بِطِيبِهِنَّ وَيَلْحَق بِالطِّيبِ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْمُحَرِّكَات لِدَاعِي الشَّهْوَة كَحُسْنِ الْمَلْبَس وَالتَّحَلِّي الَّذِي يَظْهَر أَثَره وَالزِّينَة الْفَاخِرَة. وَفَرَّقَ كَثِير مِنْ الْفُقَهَاء الْمَالِكِيَّة وَغَيْرهمْ بَيْن الشَّابَّة وَغَيْرهَا , وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهَا إِذَا عَرَتْ مِمَّا ذُكِرَ وَكَانَتْ مُسْتَتِرَة حَصَلَ الْأَمْن عَلَيْهَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ ذَلِكَ بِاللَّيْلِ.