( كَانَ يُحِبّ الْعَرَاجِين ) : هِيَ جَمْع عُرْجُون بِضَمِّ الْعَيْن وَهُوَ الْعُود الْأَصْغَر الَّذِي فِيهِ الشَّمَارِيخ إِذَا يَبِسَ وَاعْوَجَّ , وَهُوَ مِنْ الِانْعِرَاج وَهُوَ الِانْعِطَاف , وَالْوَاو وَالنُّون فِيهِ زَائِدَتَانِ قَالَهُ الْعَيْنِيّ ( مِنْهَا ) : أَيْ مِنْ الْعَرَاجِين ( فَرَأَى نُخَامَة ) : قَالَ الْحَافِظ : قِيلَ هِيَ مَا يَخْرُج مِنْ الصَّدْر. وَقِيلَ : النُّخَاعَة بِالْعَيْنِ مِنْ الصَّدْر وَبِالْمِيمِ مِنْ الرَّأْس ( فَحَكَّهَا ) : أَيْ النُّخَامَة ( ثُمَّ أَقْبَلَ ) : أَيْ تَوَجَّهَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مُغْضَبًا ) : حَال مِنْ ضَمِير أَقْبَلَ ( أَيَسُرُّ ) : بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام مِنْ السُّرُور ( أَحَدكُمْ ) : بِنَصْبِ الدَّال هُوَ مَفْعُول يَسُرّ ( أَنْ يَبْصُق ) : أَيْ يَبْزُق وَهُوَ فَاعِل يَسُرّ ( وَالْمَلَك عَنْ يَمِينه ) : قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : ظَاهِره اِخْتِصَاصه بِحَالَةِ الصَّلَاة فَإِنْ قُلْنَا : الْمُرَاد بِالْمَلَكِ الْكَاتِب فَقَدْ اِسْتُشْكِلَ اِخْتِصَاصه بِالْمَنْعِ , مَعَ أَنَّ عَنْ يَسَاره مَلَكًا آخَر , وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ اِخْتِصَاص ذَلِكَ بِمَلَكِ الْيَمِين تَشْرِيفًا لَهُ وَتَكْرِيمًا هَكَذَا قَالَهُ جَمَاعَة مِنْ الْقُدَمَاء وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ , وَأَجَابَ بَعْض الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّ الصَّلَاة أُمُّ الْحَسَنَات الْبَدَنِيَّة فَلَا دَخْل لِكَاتِبِ السَّيِّئَات فِيهَا وَيَشْهَد لَهُ مَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ حَدِيث حُذَيْفَة مَوْقُوفًا فِي هَذَا الْحَدِيث قَالَ " وَلَا عَنْ يَمِينه فَإِنَّ عَنْ يَمِينه كَاتِب الْحَسَنَات " وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَةَ فِي هَذَا الْحَدِيث " فَإِنَّهُ يَقُوم بَيْن يَدَيْ اللَّه وَمَلَكه عَنْ يَمِينه وَقَرِينه عَنْ يَسَاره " اِنْتَهَى. فَالتَّفْل حِينَئِذٍ إِنَّمَا يَقَع عَلَى الْقَرِين وَهُوَ الشَّيْطَان , وَلَعَلَّ مَلَك الْيَسَار حِينَئِذٍ يَكُون بِحَيْثُ لَا يُصِيبهُ شَيْء مِنْ ذَلِكَ , أَوْ أَنَّهُ يَتَحَوَّل فِي الصَّلَاة إِلَى الْيَمِين وَاَللَّه أَعْلَم ( فَلَا يَتْفُل ) : أَيْ فَلَا يَبْزُق وَهُوَ مِنْ بَاب نَصَرَ وَضَرَبَ ( وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَاره أَوْ تَحْت قَدِمَهُ ) : قَالَ الْحَافِظ : كَذَا هُوَ فِي أَكْثَر الرِّوَايَات , وَفِيَّ رِوَايَة أَبِي الْوَقْت : " وَتَحْت قَدَمه " بِوَاوِ الْعَطْف مِنْ غَيْر شَكّ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي رَافِع عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " وَلَكِنْ عَنْ يَسَاره تَحْت قَدَمه " بِحَذْفِ كَلِمَة أَوْ , وَكَذَا لِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيث أَنَس فِي أَوَاخِر الصَّلَاة , وَالرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا أَوْ أَعَمّ , لِكَوْنِهَا تَشْمَل مَا تَحْت الْقَدَم. اِنْتَهَى. وَفِي الرِّوَايَة الْآتِيَة مِنْ طَرِيق يَحْيَى بْن الْفَضْل السِّجِسْتَانِيِّ وَهِشَام مِنْ عَمَّار فِيهَا أَيْضًا " وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَاره تَحْت رِجْله الْيُسْرَى " بِحَذْفِ كَلِمَة أَوْ ( فَإِنْ عَجِلَ بِهِ أَمْر ) : يَعْنِي غَلَبَ عَلَيْهِ الْبُزَاق وَالنُّخَامَة ( فَلْيَقُلْ هَكَذَا ) : مَعْنَاهُ فَلْيَفْعَلْ هَكَذَا ( وَوَصَفَ لَنَا اِبْن عَجْلَان ) : أَيْ قَالَ خَالِد : بَيَّنَ لَنَا اِبْن عَجْلَان ( ذَلِكَ ) : أَيْ تَفْسِير قَوْله فَلْيَقُلْ هَكَذَا ( أَنْ يَتْفُل فِي ثَوْبه ثُمَّ يَرُدّ بَعْضه عَلَى بَعْض ) : وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ " فَتَفَلَ فِي ثَوْبه ثُمَّ مَسَحَ بَعْضه عَلَى بَعْض ".