( كَذَبَ أَبُو مُحَمَّد ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيد أَخْطَأَ أَبُو مُحَمَّد , وَلَمْ يُرِدْ بِهِ تَعَمُّد الْكَذِب الَّذِي هُوَ ضِدّ الصِّدْق لِأَنَّ الْكَذِب إِنَّمَا يَجْرِي فِي الْإِخْبَار وَأَبُو مُحَمَّد هَذَا إِنَّمَا أَفْتَى فُتْيَا وَرَأَى رَأْيًا فَأَخْطَأَ فِيمَا أَفْتَى بِهِ وَهُوَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار لَهُ صُحْبَة وَالْكَذِب عَلَيْهِ فِي الْإِخْبَار غَيْر جَائِز , وَالْعَرَب تَضَع الْكَذِب مَوْضِع الْخَطَأ فِي كَلَامهَا فَتَقُول : كَذَبَ سَمْعِي وَكَذَبَ بَصَرِي , وَمِنْ هَذَا قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِلرَّجُلِ الَّذِي وَصَفَ لَهُ الْعَسَل : " صَدَقَ اللَّه وَكَذَبَ بَطْن أَخِيك " وَإِنَّمَا أَنْكَرَ عُبَادَةُ أَنْ يَكُون الْوِتْر وَاجِبًا وُجُوب فَرْض كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْس دُون أَنْ يَكُون وَاجِبًا فِي السُّنَّة , وَلِذَلِكَ اِسْتَشْهَدَ بِذَكَرِ الصَّلَوَات الْخَمْس الْمَفْرُوضَات فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة ( خَمْس صَلَوَات ) : مُبْتَدَأ ( اِفْتَرَضَهُنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ) : خَبَره ( مَنْ أَحْسَنَ وُضُوءَهُنَّ ) : بِمُرَاعَاةِ فَرَائِضهَا وَسُنَنهَا ( وَصَلَّاهُنَّ لِوَقْتِهِنَّ ) : أَيْ فِي أَوْقَاتهنَّ الْمُخْتَارَة ( وَأَتَمَّ رُكُوعهنَّ ) : بِشَرْطِهِ وَسُنَنه الْفِعْلِيَّة وَالْقَوْلِيَّة ( وَخُشُوعهنَّ ) : قَالَ اِبْن الْمَلَك : الْخُشُوع : حُضُور الْقَلْب وَطُمَأْنِينَة الْقَلْب ( عَلَى اللَّه عَهْد ) : أَيْ وَعْد وَالْعَهْد حِفْظ الشَّيْء وَمُرَاعَاته سُمِّيَ مَا كَانَ مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى طَرِيقَة الْمُجَازَاة لِعِبَادِهِ عَهْدًا ( وَمَنْ لَمْ يَفْعَل ) : أَيْ مُطْلَقًا أَوْ تَرَكَ الْإِحْسَان ( غُفِرَ لَهُ ) : فَضْلًا ( عَذَّبَهُ ) : عَدْلًا. وَالْحَدِيث رَوَاهُ أَحْمَد , وَرَوَى مَالِك وَالنَّسَائِيُّ نَحْوه.