( لَا يَمْشِي أَحَدكُمْ فِي النَّعْل الْوَاحِدَة ) : نَفْي بِمَعْنَى النَّهْي , وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ لَا يَمْشِ ( لِيَنْتَعِلهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعهُمَا جَمِيعًا ) : أَيْ لِيَلْبَسهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَنْتَزِعهُمَا جَمِيعًا. قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْحِكْمَة فِي النَّهْي أَنَّ النَّعْل شُرِعَتْ لِوِقَايَةِ الرِّجْل عَمَّا يَكُون فِي الْأَرْض مِنْ شَوْك أَوْ نَحْوه فَإِذَا اِنْفَرَدَتْ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ اِحْتَاجَ الْمَاشِي أَنْ يَتَوَقَّى لِإِحْدَى رِجْلَيْهِ مَا لَا يَتَوَقَّى لِأُخْرَى فَيَخْرُج بِذَلِكَ عَنْ سَجِيَّة مَشْيه وَلَا يَأْمَن مَعَ ذَلِكَ مِنْ الْعِثَار. وَقِيلَ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْدِل بَيْن جَوَارِحه وَرُبَّمَا نُسِبَ فَاعِل ذَلِكَ إِلَى اِخْتِلَال الرَّأْي أَوْ ضَعْفه. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الْكَرَاهَة فِيهِ لِلشُّهْرَةِ فَتَمْتَدّ الْأَبْصَار لِمَنْ تَرَى ذَلِكَ مِنْهُ. وَقَدْ وَرَدَ النَّهْي عَنْ الشُّهْرَة فِي اللِّبَاس فَكُلّ شَيْء صَيَّرَ صَاحِبه شُهْرَة فَحَقّه أَنْ يُجْتَنَب اِنْتَهَى بِاخْتِصَارٍ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ.